فقلت : عجزه لا يشبه صدره ؛ إنما كان ينبغي أن تذكره بمدح ورقة ثم تقول :
وليس لعين لم يفض ماؤها عذر
ولا يقال : « كذا فليقتلنا اللّه » ، إنما يقال : « كذا فليصبنا أبدا » .
قال : وقلت لأبى تمام : أخبرني عن قولك « 27 » :
كأنّ بنى نبهان يوم وفاته * نجوم سماء خرّ من بينها البدر
أردت أن تصف حسن حالهم بعده أو سوء حالهم ؟ قال : لا واللّه إلا سوء حالهم ، لانّ قمرهم قد ذهب « 28 » . فقلت : واللّه ما تكون الكواكب أحسن ما تكون إلا إذا لم يكون معها قمر ؛ ألا قلت كما قال أبو يعقوب إسحاق بن حسان الخريمى « 29 » :
بقية أقمار من العزّ لو خبت * لظلت معدّ في الدّجى تتسكّع
إذا قمر منها تغوّر أو خبا * بدا قمر من جانب الأفق يلمع
قال : فوجم وسكت .
قال عبد اللّه بن المعتز في رسالة نبّه [ فيها « 30 » ] على محاسن شعر أبى تمام ومساويه :
ربما رأيت في تقديم بعض أهل الأدب الطائىّ على غيره من الشعراء إفراطا بيّنا ، فاعلم أنه أوكد أسباب تأخير بعضهم إياه عن منزلته في الشعر لما يدعوه إليه اللّجاج ؛ فأما قولنا فيه فإنه بلغ غايات الإساءة والإحسان ، فكأنّ شعره قوله « 31 » :
إن كان وجهك لي تترى محاسنه * فإنّ فعلك بي تترى مساويه
فمما أنكر عليه قوله في قصيدة « 32 » :
تكاد عطاياه يجنّ جنونها * إذا لم يعوّذها بنغمة طالب
ولم يجن جنون عطاياه انتظارا للطلب ؟ يبتدئ بالجود ويستريح ! وفيها يقول « 33 » :
هامش
( 27 ) ديوان 320 ، أخبار أبى تمام 125 ، عيون الأخبار ( 3 - 66 ) .
( 28 ) في أخبار أبى تمام : عابوا هذا البيت فقالوا : أراد أن يمدحه فهجاه ، كأن أهله كانوا خاملين بحياته فلما مات أضاءوا بموته .
( 29 ) أخبار أبى تمام 126 ، أمالي المرتضى ( 1 - 186 ) .
( 30 ) زيادة ليست في الأصل .
( 31 ) ديوانه 396 .
( 32 ) ديوانه 34 .
( 33 ) ديوانه 34 .