[ 174 ] ثم مكثت حولا ، فسمعت قائلا يقول : « هبّود » ، فقلت : ما هبّود ؟ قال :
جبيل في بلادنا . فانفتح لي الشعر فقلت :
ويحطّ الصخور من هبّود
10 - المؤمّل بن أميل المحاربي
[ 1 ] حدثني علي بن هارون المنجّم ، عن أبيه ، عن جده ، قال : دخل المؤمّل بن أميل مسجد الكوفة في يوم جمعة ، وقد نمى إلى الناس خبر وفاة المهدى ، وهم يتوقعون قراءة الكتاب عليهم بذلك . فقال - رافعا صوته :
مات الخليفة أيّها الثّقلان
قال : فقال جماعة من الأدباء : هذا أشعر الناس ؛ نعى الخليفة إلى الجن والإنس في نصف بيت ، وأمدّه الناس أبصارهم وأسماعهم متوقّعين لما يتمّ به البيت ، فقال :
فكأننى أفطرت في رمضان
قال : فضحك الناس به وصار شهرة .
11 - العماني الراجز [ 2 ]
أخبرني محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو الحسن الأسدي ، قال : حدثنا حماد بن إسحاق ، قال : سمعت أبي يقول : ما رأيت أحدا قط أعلم بالشعر من الأصمعي ، ولا أحفظ لجيّده ، ولا أحضر جوابا منه ! ولو قلت : إنه لم يك مثله ما خفت كذبا ! لقد
هامش
[ 1 ] المؤمل بن أميل المحاربي الشاعر ، كوفي قدم بغداد ، ومدح أمير المؤمنين المهدى وترجمته في تاريخ بغداد ( 13 - 177 ) .
[ 2 ] هو محمد بن ذؤيب الفقيمي ، وهو من بنى نهشل بن دارم من بنى فقيم ، قال ابن قتيبة : ولم يكن من أهل عمان ، وإنما قيل له عماني لأن دكينا الراجز نظر إليه وهو يسقى الإبل ويرتجز فرآه غليّما مصفر الوجه ضريرا مطحولا ، فقال : من هذا العماني ؟ فلزمه الاسم ، وإنما نسبه إلى عمان لأن عمان وبيّة ، وأهلها مصفرة وجوههم مطحولون .
وكذلك البحرين . ودخل على الرشيد لينشده ، ومدحه فأعظم له الجائز . وكان جيد الرجز والقصيد ، غير أن الأغلب عليه الرجز ، وكان يوزن بالعجاج ورؤبة ، بل كان أطبع منهما .
وترجمته في الشعر والشعراء 731 ، وطبقات ابن المعتز 109 .