تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموشح — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
يا ليلة لي بحوّارين ساهرة * حتى تكلّم في الصبح العصافير
فقال فيها « 19 » :
في مآقىّ انقباض عن جفونهما * وفي الجفون عن الآماق تقصير
وهذا بيت أخذه من قول بشار الذي أحسن فيه غاية الإحسان وهو قوله « 20 » :
جفت عيني عن التغميض حتى * كأنّ جفونها عنها قصار
فمسخه العتابي . على أنّ بشارا قد أخذه من قول جميل « 21 » [ 172 ] :
كأنّ المحبّ قصير الجفون * لطول السّهاد ولم تقصر
إلا أنّ بشارا قد أحسن في أخذه ، ولم يبلغ جميلا ، وجاء هذا إلى المعنى قد تعاوره شاعران محسنان مقدّمان وأحسنا فيه ، فنازعهما إياه فأساء ، وحقّ من أخذ معنى وقد سبق إليه أن يصنعه أجود من صنعة السابق إليه أو يزيد فيه عليه حتى يستحقه ، فأمّا إذا قصر عنه فإنه مسئ معيب بالسرقة مذموم في التقصير . ولقد هاجى أبا قابوس النصراني ، فغلب عليه في كثير مما جرى بينهما على ضعف منّة أبى قابوس في الشعر ، ثم قال في هذه القصيدة « 22 » :
ما ذا عسى مادح « 23 » يثنى عليك وقد * ناداك في الوحي تقديس وتطهير فتّ الممادح « 24 » إلّا أنّ ألسننا * مستنطقات بما تخفى الضمائير
فقال : « الممادح » ؛ والمدائح أحسن منها وأخفّ على السمع ، وأشبه بألفاظ الحذّاق والمطبوعين ، وقال : « مستنطقات » ؛ ونواطق أحسن وأطبع ، ثم قال « الضمائير » فختم البيت منها بأثقل لفظة لو وقعت في البحر لكدّرته ، وهي صحيحة ، ولكنها غير مألوفة ،
هامش
( 19 ) زهر الآداب 747 ، المختار من شعر بشار 23 . ( 20 ) سبق . ( 21 ) ديوانه 36 . ( 22 ) طبقات ابن المعتز 263 ، والشعر والشعراء 839 . ( 23 ) في الشعر والشعراء ، وابن المعتز : قائل . ( 24 ) في الشعر والشعراء ، وابن المعتز : المدائح .
الموشح — صفحة 366 | علي محمد البجاوي / المرزباني الخراساني