استأذن علىّ يوما وعندي أخ للعمانى الراجز حافظ راوية . فلما دخل عبث به أخو العماني ، فقال : من هذا ؟ أهو الباهلي الذي يقول :
فما صحفة مأدومة بإهالة « 26 » * بأطيب من فيها ولا أقط رطب
فقال له قبل أن يستتمّ كلامه : هو على كل حال أصلح من قول أخيك العماني :
يا ربّ جارية حوراء ناعمة * كأنها عومة في جوف راقود « 27 »
قال : فقلت له : أكنت أعددت هذا الجواب ؟ قال : لا ! ولكن ما مرّ بي شيء قطّ إلا وأنا أعرف منه طرفا .
أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا المبرد ، قال : دخل العمائى الراجز على الرشيد ، فأنشده أرجوزة يصف فيها فرسا ، فقال :
كأن أذنيه إذا تشوّفا * قادمة أو قلما محرّفا
فقال له الرشيد : قل « تخال » حتى يستوى الإعراب .
12 - بكر بن النطاح [ 1 ]
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي ، عن محمد بن يزيد المبرد ، قال : في المحدثين إسراف وتجاوز وغلوّ وخروج عن المقدار ؛ من ذلك قول [ 175 ] بكر بن النطاح :
تمشى على الخزّ من تنعّمها * فيشتكى رجلها من النّزف
لو مرّ هارون في عساكره * ما رفعت طرفها من السّجف
13 - الفضل الرقاشي [ 2 ]
حدثني أحمد بن محمد الجوهري ، قال : حدثنا الحسن بن عليل العنزي ، قال :
هامش
[ 1 ] بكر بن النطاح يكنى أبا وائل ، وقد مدح أبا دلف بشعر جيد . وأخرجه يزيد بن مزيد إلى الجزيرة ، ولم يزل مستترا بها حتى مات الرشيد ، فرده وزاد في عطائه .
وترجمته في طبقات ابن المعتز 217 - 226 .
[ 2 ] هو الفضل بن عبد الصمد الرقاشي ، مولى ربيعة ، وهو من أهل الرأي من العجم ، وهو كثير الشعر ، قليل
( 26 ) الإهالة : الشحم ، أو ما أذيب منه ، أو الزيت ، وكل ما ائتدم به .
( 27 ) العومة : دويبة . والراقود : دن كبير ، أو طويل الأسفل يسبع داخله بالقار ( القاموس ) .