5 - مسلم بن الوليد الأنصاري
« 1 » أخبرني محمد بن عبد اللّه البصري ، قال : حدثنا الحسين بن إسحاق ، قال : حدثنا أحمد بن الحارث ، عن محمد بن عمر ، قال : قال مسلم بن الوليد لأبى نواس - وقد اجتمعا في مجلس ، فتلاحيا على نبيذ : واللّه ما تحسن الأوصاف ! فقال : لا واللّه ما أحسن أن أقول « 2 » :
سلّت فسلّت ثمّ سلّ سليلها * فأتى سليل سليلها مسلولا [ 169 ]
واللّه لو رميت الناس في الطرق لكان أحسن من هذا « 3 » حدثني أبو عبد اللّه الحكيمى ، قال : حدثني ميمون بن هارون ، عن الحسين ابن بنت مسلم بن الوليد الأنصاري ، قال : حدثني أبى ، قال : كنا عند مسلم في المسجد وهو يملى علىّ وعلى عدّة معي القصيدة الدالية :
لا تدع بي الشوق إني غير معمود
إذ أقبل أبو نواس ، فاستشرف له القوم ، فدنا فسلّم ، فرفعه مسلم في المجلس ، فلم يفعل أبو نواس . وقطع مسلم الإملاء ، ثم أقبل عليه يسأله أن ينشده من شعره ، وأبو نواس يأبى ذلك ؛ ثم سأله أبو نواس أن يبتدئ القصيدة من أولها ، ففعل إلى أن انتهى إلى قوله :
رأى المهلّب أو بأس الأيازيد
فقال مسلم : ما سبقني إلى جمع يزيد أحد . فقال له أبو نواس : من هاهنا وهمت ! فاستشاط مسلم لذلك .
هامش
( 1 ) هو مسلم بن الوليد من أبناء الأنصار . وكان مداحا محسنا ، وجل مدائحه في يزيد بن مزيد ، وداود المهلبي ، والبرامكة . وولى في خلافة المأمون بريد جرجان ، فلم يزل بها حتى مات . وكان يلقب « صريع الغوانى » لقوله في قصيدة له :هل العيش إلا أن تروح مع الصبا * وتغدو صريع الكأس والأعين النجلوترجمته في الشعر والشعراء 808 ، وطبقات ابن المعتز 235 ، وتاريخ بغداد 13 - 96 .
( 2 ) الشعر والشعراء 814 .
( 3 ) يقول : رققت بطول القدم ثم رقق رقيقها فأتى رقيق رقيقها مرققا ، أي مسلولا ( شرح ديوانه 47 ) .