استحكم تطيّره ، فيقال : إنه لم يمض إلا أسبوع حتى نزلت بهم النازلة .
أخبرني الصولي ، قال : حدثني بنو نيبخت أنّ أبا نواس كان يقول :
حرصت على أن يقع لي في الشعر « عين أباغ « 57 » » ، فامتنعت علىّ ، فقلت : « عيني أباغ » ليستوى الشّعر - يعنى في قوله « 58 » :
رحلن بنا من عقرقوف وقد بدا * من الصبح مفتوق الأديم نهير
فما نجدت بالماء حتى رأيتها * مع الشمس في عيني أباغ تغور [ 158 ]
قال : وعين أباغ موحدة لا مثناة ؛ وليست بعين ، إنما هي واد وراء الأنبار على طريق الفرات ، قال : وهذان البيتان من قصيدته التي قالها لما قصد الخصيب بمصر ؛ وأولها :
أجارة بيتينا أبوك غيور « 59 »
يريد أنها جارة في البيت والنسب .
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثني الحسن بن موسى ، قال : حدثني يعقوب بن إسحاق بن إسماعيل بن أبي سهل بن نيبخت ، عن جده إسماعيل ، قال : لما عمل أبو نواس في الفضل بن يحيى قصيدته التي أولها « 60 » :
طرحتم « 61 » من التّرحال أمرا فغمنا « 62 »
فلما سمع الفضل « 63 » :
سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد * هواكم « 64 » ، لعلّ الفضل يجمع بيننا
قال : ما زاد على أن جعلني قوّادا !
هامش
( 57 ) قال أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب : أباغ بضم الهمزة وفتحها وكسرها ، والغين مفتوحة ، ورواية : أباغ مثل قطام وحذام . ( هامش الأصل ) .
( 58 ) القصيدة في ديوانه 185 ، وليس فيها هذان البيتان .
( 59 ) تمامه : وميسور ما يرجى لديك عسير
( 60 ) أخبار أبى نواس 135 .
( 61 ) في الأخبار وطبقات ابن المعتز 216 : ذكرتم .
( 62 ) تمامه :
ولو قد فعلتم صبح الموت بعضنا
( 63 ) الأخبار 136 ، وابن المعتز 216 .
( 64 ) في الأخبار ، وطبقات ابن المعتز : هواك .