إمّا خير منه ، وليس خيرا منه لأنه شبيهه ؛ أو شبيهه « 20 » وليس بشبيهه لأنه خير منه ، وهذا جمع بين النّفى والإثبات .
قال أحمد بن محمد الحلواني : أخبرني أبو سهل النّوبختى ، قال : حدثني يحيى بن جعفر ، عن جماعة من أصحابنا أنّ أبا نواس أنشدهم قصيدته التي أولها « 21 » :
يا من يبادلنى عشقا بسلوان * أم من يصيّر لي شغلا بإنسان
كيما أكون له عبدا أقارضه « 22 » * وصلا بوصل وهجرانا بهجران
فقالوا له : ما أنت بعبد إن كنت تقارضه وصلا بوصل وهجرانا بهجران ، هذه حال النظير والمكافئ . فقال : ما أردت أنّ حكم العبد أن يخالف سيده فيما أحبّه أو كرهه ، فجعلت نفسي له بهذه المنزلة .
قال [ 152 ] أبو سهل : وقد كان أحمد بن محمد بن ثوابة الكاتب ينكر أيضا معنى هذا البيت مثل ما أنكره أصحابنا ، ولم يخطر بباله ما زعمه أبو نواس أنه أراده .
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثني إبراهيم بن المعلى ، قال : حدثني أبو الحسن الطوسي ، قال : كنّا عند [ ابن ] « 23 » الأعرابي ، فقال : أيما أحسن عندكم قول أبى نواس « 24 » .
وداونى بالتي كانت هي الداء
أو الذي أخذه منه ، وهو قول الأعشى « 25 » :
وكأس شربت على لذّة * وأخرى تداويت منها بها
فسكتنا . فقال : الأول السابق أجود .
هامش
( 20 ) في نقد الشعر : أو كشبهة .
( 21 ) ديوانه 307 ، وطبقات ابن المعتز 212 .
( 22 ) في الديوان وابن المعتز : يقارضنى .
( 23 ) ساقط في الأصل .
( 24 ) ديوانه 80 ، وصدره :
دع عنك لومى فإن اللوم إغراء .
( 25 ) ديوانه 173 .