سنّة العشّاق واحدة * فإذا أحببت فاستكن
ظنّ بي من قد كلفت به * فهو يجفونى على الظّنن
رشأ « 6 » لولا ملاحته * خلت الدّنيا من الفتن
يا أمين اللّه عش أبدا * دم على الأيام والزّمن
أنت تبقى ، والفناء لنا * فإذا أفنيتنا فكن
تضحك الدنيا إلى ملك * قام بالأحكام والسّنن
كيف تسخو النفس عنك وقد * قمت بالغالى من الثمن
سنّ للنّاس النّدى فندوا « 7 » * فكأنّ البخل لم يكن
وقال قدامة بن جعفر « 8 » : الفرق بين الممتنع والمتناقض أنّ المتناقض لا يكون ، ولا يمكن تصوّره في الوهم ، والممتنع لا يكون ويجوز أن يتصوّر في الوهم . ومما جاء في الشعر - وقد وضع الممتنع فيه فيما يجوز وقوعه - قول أبى نواس :
يا أمين اللّه عش أبدا * دم على الأيام والزّمن
فليس يخلو هذا الشاعر من أن يكون تفاءل لهذا الممدوح بقوله : « عش أبدا » أو دعا له ، وكلا الأمرين بما « 9 » لا يجوز مستقبح . ولعل معترضا أن يعترض « 10 » هذا القول بأن يجعل هذا القول غلوّا يلزمنا تجويزه كما أصّلنا تجويز الغلوّ في الشعر واستجادته « 11 » ؛ فالفرق بين هذا الباب وباب الغلوّ أنّ مخارج الغلوّ إنما هي على « يكاد » ، وليس في قول أبى نواس : « عش أبدا » - موضع يحسن فيه « يكاد » ؛ لأنه لا يحسن على مذهب الدعاء أن يقال : يا أمين اللّه تكاد تعيش أبدا .
قال : ومن التناقض قول أبى نواس أيضا يصف الخمر « 12 » :
هامش
( 6 ) الرشأ : الظبي إذا قوى وتحرك .
( 7 ) ندوا : صاروا كراما أجوادا .
( 8 ) نقد الشعر 242 .
( 9 ) في قدامة : مما .
( 10 ) في قدامة : أن يعترض على هذا .
( 11 ) في نقد الشعر : وتجويده .
( 12 ) نقد الشعر 234 .