لا يعرف ، ويردعه من حيث لا يشعر ؛ فإذا وقف على الإحسان والإساءة عرف قدر صاحبه ، فاحترس مما يخاف أن يعارض به .
قال : وقد قال أبو نواس شيئا من الشعر في الأمين اتّهم فيه ؛ لأنه قال قولا عظيما لا يتكلّم بمثله مسلم ، وهو قوله :
تنازع الأحمدان الشّبه فاشتبها * خلقا وخلقا كما قد الشّرا كان
اثنان لا فصل للمعقول بينهما * معناهما واحد والعدّة اثنان
قال : وله في الأمين أشعار منها شيء مقبول ، ومنها شيء ساقط . ومما أنكر من قوله قوله « 38 » :
يا أحمد المرتجى في كلّ نائبة * قم سيّدى نعص جبّار السماوات
لأن هذه أعظم جرأة ، وأقبح مجاهرة ، وأشدّ تبغّض إلى العزيز الجبار عزّ وجل أن يقول : « نعص جبّار السماوات » ؛ فذكر المعصية مع ذكر الجبار - عزّ اسمه [ 155 ] - وأنه إياه يقصد بالعصيان .
قال : وحدّثت عن أحمد بن أبي دواد أنه ذكر هذا البيت ، فتفزّع له وجعل يقول :
لعنه اللّه ، لعنه اللّه ! وأحسن ابن أبي دواد في لعنه إياه على هذا الكلام .
قال : وله في الأمين ، وليس بشئ « 39 » :
ورث الخلافة خمسة * وبخير سادسهم سدس
قال : ومما لم يجد فيه قوله « 40 » :
قهوة تذكر نوحا * حين شاد الفلك نوح
قال : وأما قوله :
يا من له في عينه عقرب * فكلّ من مرّ به تضرب
ومن له شمس على خدّه * طالعة بالحسن ما تغرب
هامش
( 38 ) ديوانه 117 ، والصناعتين 116 ، وأخبار أبى نواس 107 ، وزهر الآداب 37 ، والشعر والشعراء 782 .
( 39 ) طبقات ابن المعتز 211 .
( 40 ) ديوانه 129 .