فهذا قول ملحون مرذول رديء الرّصف بعيده . وأما قوله « 32 » :
كأنما رجلها قفا يدها * رجل غلام يلهو بدبّوق « 33 » [ 153 ]
فهذا كلام خسيس . وكذلك قوله « 34 » :
إلى فتى « 35 » أمّ ماله أبدا * تسعى بجيب في الناس مشقوق
وفي آخرها ما جمع بين كفر ولحن ، وأكره حكايته لضعته وبطلانه . والطبعي ربما أساء وفرّط ، ثم يبعثه طبعه على الشئ الجيد .
قال : ومن شعره الذي يذمّ قوله في الرشيد « 36 » :
لقد اتقيت اللّه حقّ تقاته * وجهدت نفسك فوق جهد المتّقى
وليس هذا البيت أردت ، ولكن ذكرته للذي بعده ؛ لأنه معطوف عليه متصل به ، وهو :
وأخفت أهل الشرك حتى إنه * لتخافك النّطف التي لم تخلق
هذا البيت بادي العوار جدّا ، وقد ردّه في مكان آخر ، فقال « 37 » :
هارون ألفنا ائتلاف مودّة * ماتت لها الأحقاد والأضغان
حتى الذي في الرحم لم يك صورة * لفؤاده من خوفه خفقان
وما لم يك صورة فكيف يكون له فؤاد ؟ فقد أحال ، وأسرف ، وتجاوز . وإنما ذكرنا مساوئه ؛ لأن المنشد إذا ذكر شاعرا فوصفه ومدحه وقرّظه فليس يكاد يعدم مدافعا عن قوله ، ومعارضا فيه ؛ فيأتيه بهذا وبشبهه احتجاجا عليه ووضعا من صاحبه ، فيكسفه بما
هامش
( 32 ) ديوانه 258 . والشعر والشعراء 776 .
( 33 ) الدبوق : لعبة يلعب بها الصبيان ( اللسان - دبق ) . وفي الشعر والشعراء ، والديوان : رجل وليد . . .
( 34 ) ديوانه 258 .
( 35 ) في الديوان : إلى امرئ
( 36 ) ديوانه 257 ، والوساطة 60 ، وقد سبق .
( 37 ) ديوانه 307 .