وأما لأمير المؤمنين فتقول :
أمسى الغوانى معرضات صدّدا
فقال : أمهلني يا أمير المؤمنين . فأمهله فلشهدته ينشده « 47 » :
قد علم القدّوس مولى القدس * أنّ أبا العبّاس « 48 » أولى نفس
بمعدن الملك القديم الكرس « 49 » * بين ابن مروان قريع الإنس
وابنة عبّاس قريع عبس * إمام رغس « 50 » في نصاب رغس [ 112 ]
يقال رغسه اللّه إذا نما وكثر خيره . فقال : قد أحسنت وليست إليها . قال : يا أمير المؤمنين ، إنما كانت حمة منى ، لا أعود واللّه لها . قال أبو عبيدة : فقال لي يونس - وهو شاهد للحديث يسرّ إلى : أتصدّق بهذا ؟ ما كان من هذا شيء قط ، ولا كان الوليد يحسنه . قال عمر بن شبة : ولا أحسب يونس إلّا قد صدق ، كان الوليد لحّانا ، وكان عبد الملك يعتذر من ذلك ويقول : شغلنا حبّ الوليد عن تأديبه ، لكن هذا سليمان فاسألوه عما شئتم .
يقال حمة الحرّ ، وفوعة الحر ؛ أي شدته .
حدثني إبراهيم بن شهاب ، قال : حدثنا الفضل بن الحباب ، عن محمد بن سلام « 51 » ، قال : أخبرني سلمة بن عيّاش ، قال : قلت لرؤبة يوما : أبوك أشعر منك قال : أنا أشعر منه ، هو يقول « 52 » :
وخندف هامة هذا العالم
قال ابن سلام : وقبل هذا البيت :
وغاية الناس وأهل الحكّم * عند كريم منهم مكرّم
مبارك للأنبياء خاتم
هامش
( 47 ) أراجيز العرب 113 .
( 48 ) أبو العباس : هو الوليد الخليفة الأموي . القدوس مولى القدس : هو اللّه .
( 49 ) الكرس : الأصل . ( اللسان - كرس ) ، أي القديم المعدن .
( 50 ) الإمام هو الوليد كما تقدم . والرغس : السعة في النعمة . وفي اللسان : صواب إنشاد هذا الرجز بفتح ميم أمام » ؛ لأن قبله : حتى احتضرنا بعد سير حدس . والضبط المثبت في الأصل .
( 51 ) الطبقات 64 .
( 52 ) سبق .