تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموشح — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أبى عبيدة [ 110 ] قال : دخل أبو النجم على هشام بن عبد الملك وكان قد حجبه قبل ذلك لما قال :
والشمس قد صارت كعين الأحول
فأمر بسحبه . وكان هشام أحول . حدثنا إبراهيم بن محمد العطار ، عن الحسن بن عليل العنزي ، قال : حدثني علي بن محمد بن سلمان النوفلي ، قال : حدثني أبى عمّن حضر هذا المجلس ، قال : جلس هشام بن عبد الملك يوما في صحن داره ، وفتح بابها ، وأذن للناس إذنا عاما ، فدخلت العامة ، فأخذوا مجالسهم من الدار ، وجلس تجاه وجهه أسود متقنّع بكسائه ، وأمر أبا النجم أن ينشد - وكان مشغوفا بشعره - فأنشد قصيدته اللامية « 38 » :
الحمد للّه الوهوب المجزل
حتى بلغ هذا الموضع منها ، وهو يصف إبله بالغزر ، فذكر الضرع فقال : كالسقاء المسمل « 39 » . فصاح الأسود : أتاك واللّه بها - يا أمير المؤمنين - نزرا غير غزر ، قد استجفّت ضروعها ، وذهبت ألبانها ، حين شبّهها بالمسمل . قال : فكيف ينبغي أن يقول ؟ قال : كما قلت . وأنشده :
كنّا إذا عام ألحّت أزمه * وجعل المطحون تغلو قيمه لا يشبع المرضع منه درهمه * جادت بمطحون لها لا نأجمه لا ينفخ البطن ولا يورّمه * تطبخه ضروعها وتأدمه
فقال هشام : من أنت ، ويلك ؟ قال : أنا أبو نعامة مولى بنى سعد . أخبرني الصولي ، قال : حدثني الطّيّب بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد ، قال : سمعت الأصمعي يقول : أخطأ أبو النجم في قوله :
كالشمس لم تعد سوى ذرورها
هامش
( 38 ) الشعر والشعراء 576 ، والأغانى 155 . ( 39 ) سمل الثوب ؛ وأسمل : أخلق .
الموشح — صفحة 274 | علي محمد البجاوي / المرزباني الخراساني