محمد بن سلام ، عن عبد اللّه بن أبي عبيدة بن محمد بن ياسر ، قال : قلت لأبى السائب المخزومي : أما أحسن عروة بن أذينة حيث يقول « 24 » :
لبثوا « 25 » ثلاث منّى بمنزل غبطة * وهم على غرض لعمرك ما هم
متجاورين بغير دار إقامة * لو قد أجدّ رحيلهم لم يندموا « 26 »
ولهنّ بالبيت العتيق لبانة * والبيت يعرفهنّ لو يتكلم
لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا * حيّا الحطيم وجوههن وزمزم
وكأنهنّ وقد حسرن لواغبا * بيض بأكناف الحطيم مركّم
فقال : لا واللّه ، ما أحسن ولا أجمل ؛ بل أهجر وأخطأ ، يصفهنّ بهذه الصفة ولا يندم على رحيلهنّ ! هكذا قال كثير « 27 » :
تفرّق أهواء « 28 » الحجيج على منى * وفرّقهم صرف النّوى مسى « 29 » أربع
فريقان منهم سالك بطن نخلة * وآخر منهم سالك بطن تضرع « 30 »
فلم أر دارا مثلها دار غبطة * وملقى « 31 » إذا التفّ الحجيج بمجمع
أقلّ مقيما راضيا بمكانه * وأكثر جارا ظاعنا لم يودّع
وهل يغتبط عاقل بمكان ولا يرضى به ؟ ولكنه كما قال : « مكره أخوك لا بطل » .
والعرجى أوفى بالعهد وأولى بالصواب حيث يقول - وقد عرض لها نافرة من منى « 32 » :
هامش
( 24 ) الصناعتين 111 .
( 25 ) في الصناعتين : نزلوا .
( 26 ) بعد هذين البيتين في الصناعتين : فقال : لبثوا في دار غبطة ، ثم قال : لو رحلوا لم يندموا ؛ فهو من المتناقض .
( 27 ) ديوانه 124 ، والصناعتين 112 ، وفيه نسب البيتين الثالث والرابع إلى جرير والأبيات الأربعة في ديوان كثير .
( 28 ) في الديوان : آلاف الحجيج .
( 29 ) في الديوان : مشى . . .
( 30 ) بطن نخلة : قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة . وتضرع : جبل لكنانة قرب مكة .
( 31 ) ملقى : موضع اللقاء .
( 32 ) الأغانى 1 - 408 .