تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
( المسألة الثانية ) إجارة أرض العنوة وهي نوعان إجارة الدور للسكنى وإجارة المزارع للاستغلال . أما إجارة الدور للسكنى فقد ذكرنا آنفا رواية حنبل عن أحمد لا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم وهذه واللّه أعلم على طريق الكراهة لا التحريم فان أحمد كان له ببغداد دور يكريها ويقتات من كرائها إلى أن مات ووصى عند موته أن يقضى دينه من أجرتها الا أنه كان يتأول في ذلك أنه مضطر اليه وأما إجارة المزارع للازدراع فيجوز قال أحمد في رواية الأثرم وأبى داود ومحمد بن حرب إذا استأجر أرضا من أرض السواد ممن هي في يده فجائز ويكون فيها مثلهم وأكثر الأصحاب لم يحكوا في جواز ذلك خلافا لأن أرض الخراج مستأجرة في يد متقبلها بالخراج فيجوز له إجارتها كسائر الأرض المستأجرة من الوقف وغيره وفرق القاضي بين إجارة أرض العنوة وإجارة بيوت مكة كان أرض العنوة ضرب الخراج عليها إجارة لها وقد فعله من فتحها بخلاف بيوت مكة فان النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن اجارتها لكن النهى المرفوع عن إجارة بيوت مكة يضعف والصواب وقفه على الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين . وحكى القاضي وابن عقيل أيضا رواية أخرى بعدم جواز إجارة أرض العنوة مطلقا من غير تفصيل بين المساكن والمزارع وذكر في كتاب الروايتين أنها اختيار أبى بكر وجزم بذلك ابن عقيل في فتوته وأن حكم اجارتها حكم بيعها فلا ترد الإجارة الا على البنيان دون المزارع مع أن في بيع البنيان خلافا سبق ذكره وعلل القاضي المنع بأنها أرض عنوة فلم تجز اجارتها كرباع مكة وهذه الرواية تؤخذ من روايته السابقة التي سوى أحمد فيها بين بيوت مكة وغيرها وقال لا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم فسوى بين المزارع ولكن القاضي انما أخذها مما رواه إسحاق بن هانئ عن أحمد في الرجل يستأجر أرضا من أرض السواد قال يزارع رجلا أحب إلى من أن يستأجرها قال في كتاب الروايتين فظاهر