تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
كالعارية وقال كثير من الشافعية وأصحابنا يجوز إجارتها لما ذكرناه ولأن الامام يأذن في ذلك عرفا فهو كإذن المعين في إجارة العارية على تقدير أن يكون إباحة حتى عد بعض أصحابنا القول بمنع إجارة الاقطاع من البدع الحادثة وزعم أن الاجماع القديم انعقد على جوازه ولكن يقال الاقطاعات القديمة إنما تعرف في اقطاع التمليكات واما إقطاع الاستغلال فلا يعرف في زمان السلف وقد أنكر الإمام أحمد على أمراء زمانه أنهم يقطعون من شاءوا ثم ينتزعون منه ذلك والاقطاع لا ينتزع ممن أقطعه وهذا يدل على أنه لم يعهد اقطاع الاستغلال للمنافع حتى زعم بعض أعيان الشافعية المتأخرين أن أصحابهم لم يذكروا في كتبهم بالكلية وكأنّه لم يقف على كلام الماوردي في الأحكام السلطانية فإنه ذكر فيها اقطاع الخراج كما ذكرها القاضي بل القاضي اتبعه في ذلك وذكر أن القاضي عياضا المالكي ذكر جواز إقطاع الاستغلال من أرض بيت المال وقد حمل بعضهم إقطاع النبي صلى اللّه عليه وسلم من البحرين على أنه إقطاع من جزية أهلها لأن البحرين كانت صلحا ولم تؤخذ عنوة حتى يملك المسلمون رقاب أهلها ولكن روى عن الزهري ما يخالف ذلك وانها كانت أرض فىء وقد سبق ذكره وممن صرح باقطاع المنافع للاستغلال القاضي أبو يعلى في كتاب الأحكام السلطانية وحمل كلام أحمد في إقطاع عثمان رضى اللّه عنه من السواد على ذلك كما سبق ذكره وكذلك قال ابن عقيل في الفصول . المسألة السادسة لو أخذ السلطان من صاحب الخراج أقل من قدر الخراج الواجب عليه فنص أحمد في رواية الأثرم وابن مشيش وأبى داود وصالح على أنه لا يجوز ولا بد من بقية الخراج ونص في رواية ابن مشيش أيضا على أنه يجزيه ذلك وهذا ينبنى على أن قدر الخراج هل يجوز تغييره بحسب اجتهاد الامام أم لا يزاد ولا ينقص على ما وضعه عمر رضى اللّه عنه وقد سبق الكلام في ذلك مستوفى وإن أخذ منه زيادة على الخراج الواجب عليه فان كانت الزيادة باجتهاد سائغ فلا كلام