تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فإنه حق لبيت المال من جنس حقوق الآدميين العامة كثمن ما اشتراه من بيت المال وقيمة ما أتلفه له فيجوز للامام اسقاطه عمن هو عليه وأيضا فالزكاة يعتبر فيها تمليك المستحق ويجوز صرفها إلى من لا يملك بخلاف مال الفىء فإنه يصرف في المصالح العامة كسد البتوىء وكرى الأنهار وعمارة القناطير فجاز أن يبرأ منه من هو عليه . المسألة الخامسة اقطاع الامام الخراج قال القاضي في الأحكام السلطانية الخراج يختلف حكم اقطاعه بخلاف حال مقطعه وله ثلاثة أحوال أحدها أن يكون من أهل الصدقة فيجوز لأنه يجوز صرف الفىء في أهل الصدقة وقال قوم لا يجوز صرف الفىء إلى أهل الصدقة كما لا يستحق الصدقة أهل الفىء . الحالة الثانية أن يكون من أهل المصالح ممن ليس له رزق مفروض فلا يصح أن يقطعوه على الاطلاق وان جاز أن يقطعوا من مال الخراج لأن ما يقطعونه إنما هو من صلات المصالح فان جعل لهم من مال الخراج شيء أجرى عليه حكم الحوالة والتسبيب لا حكم الاقطاع فيتعين في جوازه شرطان أحدهما أن يكون بمال مقدر وقد وجد سبب استباحته والثاني أن يكون مال الخراج قد حل ووجب فيصح التسبب عليه والحوالة به فيخرج بهذين الشرطين عن حكم الاقطاع والحالة الثالثة أن يكون من أهل فرض الديوان وهم الجيش فهم أخص الناس بجواز الاقطاع لأن لهم أرزاقا مقدرة تصرف إليهم مصرف الاستحقاق لأنها أعواض عما أصدروا نفوسهم له من حماية البيضة والذب عن الحريم وإذا صح أن يكونوا من أهل الاقطاع روعى حينئذ حال الخراج فان له حالين حال تكون جزية وحال تكون أجرة فأما ما كان جزية فهو غير مستقر على التأبيد لأنه مأخوذ مع بقاء الكفر وزائل مع حدوث الاسلام فلا يجوز إقطاعه أكثر من سنة لأنه غير موثوق باستحقاقه بعدها فان أقطعه سنة بعد حلوله واستحقاقه صح وأن أقطعه في السنة قبل استحقاقه لم يجز لأنه مضروب للوجوب وأما ما كان من الخراج أجرة فهو مستقر