تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
لأن الخراج حق في الذمة فلا معنى لأخذه منه ورده عليه وتفارق الزكاة لأنها تجب في العين فلهذا إذا وجبت عليه وهو ممن يجوز أن يرد عليه أنها تقبض منه قال ويحتمل المنع لأنه قد وجب عليه إخراج ذلك من ماله ولا يجوز له أخذه لحق نفسه من تحت يده كزكاة ماله إذا كان به حاجة إليها انتهى ما ذكره وعندي أن كلام أحمد في جواز صرف الخراج إلى مستحقه انما هو فيما إذا لم يطالب به الامام فان كلام أحمد انما هو في دور بغداد كما كان هو يفعل بداره ومعلوم أن دور بغداد لم يكن السلطان يطالب بخراجها فاما مع مطالبة الامام وبعثه الجباة لأخذ الخراج فليس في كلام أحمد جواز تولى إخراج ذلك لمن هو عليه وأما أخذه من رواية الميموني أن من عليه الخراج له أخذه لنفسه فان رواية الميموني تدل على عكس ذلك فإنه لم يجز فيها لمن دون الامام الأعظم من ولاة الأمور الاستبداد باسقاطه فكيف يجيز ذلك لمن هو عليه أن يسقطه عن نفسه وانما في نصه هذا أن إيتاء الخراج ليس بواجب بخلاف الزكاة وسنذكر هذه المسألة إن شاء اللّه تعالى ومذهب أبي حنيفة إذا أخرج الخراج بدون إذن الإمام فله أخذه منه ثانيا وان لم يطلبه الامام أخرجه المالك . المسألة الرابعة أن قبض الخراج ليس بواجب عندنا بل يجوز للامام اسقاطه عمن وجب عليه إذا كان من مستحقه وقد تقدم نص أحمد بذلك في رواية الميموني وهو قول أبى يوسف وقال محمد بن الحسن وإسحاق بن راهويه فيما نقله عنه حرب لا يجوز بل يجب فيه القبض كعشر الزكاة وقد تقدم أن القاضي فرق بين الزكاة والخراج بأن الخراج حق في الذمة فلا معنى لأخذه منه ورده عليه كما يقول في تقاضى الدينين في الزكاة عندنا وعند الأكثرين وهذا الفرق انما يجب عندنا بوجوب الزكاة في العين أما على قولنا بوجوبها في الذمة فلا يتوجه وفرق غيره بينهما بأن الزكاة يجب ايتاءها للّه عبادة وطهرة فالاخراج فيها واجب ولهذا يشترط لها النية ولا يحصل ذلك بالاسقاط بخلاف الخراج
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 117 | عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )