قال أبو عبيد إنما وجه التأخير إلى الغلة للرفق بهم قال ولم نسمع في استيفاء الخراج والجزية وقتا من الزمان يجتبى فيه غير هذا ثم روى عن مروان بن معاوية عن خلف مولى آل جعدة عن رجل من آل أبي المهاجر قال استعمل على رضى اللّه عنه رجلا على عكبرا فذكر نحو حديث عبد الملك بن عمير مختصرا وقال فيه لا تبيعن لهم في خراجهم حمارا ولا بقرة ولا كسوة شتا ولا صيف وارفق بهم وروى عن أحمد ما يدل على أنه لا يباع لهم شيء في الخراج قال صالح سألت أبى عن الرجل يبيع الشئ على حد الضرورة أيشترى منه قال لا كأنه يؤخذ بخراج فيبيع ليؤدى قال لا يعجبني أن يشترى منه وذكر الحسن ابن زياد اللؤلؤي في كتاب الخراج أنهم ان كسروا من الخراج شيئا لم يبع لهم عرضا ولم يعدل بهم وإن صار على أحد منهم ماشد بعد ما مضت السنة لم يأخذه بالماشد وفي صحيح مسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن هشام بن حكيم بن حزام قال مر بالشام على أناس وقد أقيموا في الشمس وصب على رؤوسهم الزيت فقال ما هذا قيل يعذبون في الخراج قال أما أنى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إن اللّه يعذب الذين يعذبون في الدنيا وفي رواية أخرى له حبسوا في الجزية . المسألة الثانية في مصرف الخراج ومصرفه مصرف الفىء عند الجمهور وقد سبق لأحمد نصوص متعددة بذلك وأن حكم السواد حكم الفىء يعنى مغله وخراجه وكذلك قال في رواية بكر بن محمد وأبى النصر الفىء ما صولحوا عليه من الأرضين وجزية الرؤس وخراج الأرضين فهذا لكل المسلمين فيه حق الغنى والفقير وهذا أيضا مذهب الحسن بن حي والشافعي ونقل صاحب التهذيب من المالكية وهو البرادعى قال الأوزاعي وقف عمر والصحابة رضى اللّه عنهم الفىء وخراج الأرضين للمجاهدين ففرض منه للمقاتلة والعيال والذرية فصار ذلك سنة لمن بعده فمن افترض فيه ونيته الاجتهاد فلا بأس به قال قال مالك أما جزية الأرض فلا أدرى كيف كان يصنع فيها إلا أن عمر رضى اللّه عنه
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 114
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١١٤