تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شيئا فهي له . ولك أن تقطع ذلك من أحببت ورأيت وتؤاجره وتعمل فيه بما ترى أنه صلاح . وكل من أحيا أرضا مواتا فهي له . وقد كان أبو حنيفة رحمه اللّه يقول : من أحيا أرضا مواتا فهي له إذا أجازه الامام ، ومن أحيا أرضا مواتا بغير إذن الإمام فليست له وللامام أن يخرجها من يده ويصنع فيها ما رأى من الإجارة والاقطاع وغير ذلك . قيل لأبى يوسف ما ينبغي لأبى حنيفة أن يكون قد قال هذا الا من شيء لأن الحديث قد جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « من أحيا أرضا مواتا فهي له » فبين لنا ذلك الشئ ، فانا نرجو أن تكون قد سمعت منه في هذا شيئا يحتج به . قال أبو يوسف : حجته في ذلك ان يقول : الاحياء لا يكون الا باذن الامام . أرأيت رجلين أراد كل واحد منهما أن يختار موضعا واحدا وكل واحد منهما منع صاحبه ، أيهما أحق به ؟ أرأيت أن أراد رجل أن يحيى أرضا ميتة بفناء رجل وهو مقر أن لا حق له فيها فقال : لا تحيها فإنها بفنائى وذلك يضرني . فإنما جعل أبو حنيفة اذن الامام في ذلك هاهنا فصلا بين الناس ، فإذا أذن الامام في ذلك لانسان كان له أن يحييها ، وكان ذلك الاذن جائزا مستقيما . وإذا منع الامام أحدا كان ذلك المنع جائزا ولم يكن بين الناس التشاح في الموضع الواحد ولا الضرار فيه مع اذن الامام ومنعه وليس ما قال أبو حنيفة يرد الأثر انما رد الأثر أن يقول : وان أحياها باذن الامام فليست له . فاما من يقول هي له فهذا اتباع الأثر ولكن باذن الامام ليكون اذنه فصلا فيما بينهم من خصوماتهم واضرار بعضهم ببعض قال أبو يوسف : أما أنا فأرى إذا لم يكن فيه ضرر على أحد ولا لأحد فيه خصومة أن اذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جائز إلى يوم القيامة فإذا جاء الضرر فهو على الحديث « وليس لعرق ظالم حق » قال أبو يوسف : حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللّه عنها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق » قال : وحدثنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « من أحيا أرضا مواتا فهي له » قال : وحدثني محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم