تسلموا فقد استبطنتم « 1 » بأشهب بازل ، هذا الزبير من قبل أعلى مكة ، وهذا خالد من قبل أسفل مكة ، من ألقى سلاحه فهو آمن
قال : وأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين عمن خالف من أهل القبلة إذا حاربوا ، كيف يقاتلون قبل أن يدعوا أو بعد أن يدعوا ؟ وما الحكم في أموالهم ونسائهم وذراريهم وما أجلبوا به في عسكرهم ؟ فان الصحيح عندنا من الاخبار عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أنه لم يقاتل قوما قط من أهل القبلة ممن خالفه حتى يدعوهم ، وانه لم يتعرض بعد قتالهم وظهوره عليهم لشيء من مواريثهم ولا لنسائهم ولا لذراريهم ، ولم يقتل منهم أسيرا ، ولم يذفف منهم على جريح ، ولم يتبع منهم مدبرا ، وأما ما كان من عسكرهم وما أجلبوا به اليه ، فقد اختلف علينا فيه ، فمنهم من قال : قسم ما أجلبوا به عليه في عسكرهم بعد أن خمّسه . وقال بعضهم : رده على أهله ميراثا بينهم .
وأما ما لم يكن معهم في عسكرهم من الأموال والمساكن والضياع فتركها لأهلها ولم يتعرض لها ، ومما ترك النشاستج « 2 » بالكوفة لطلحة ، وأموال طلحة والزبير بالمدينة ، وضياع أهل البصرة ومساكنهم وأموالهم . وقال بعض أصحابنا : ان عسكر أهل البغى إذا كان مقيما قتل أسراهم وأتبع مدبرهم وذفّف على جريحهم ، وان لم يكن لهم عسكر ولا فئة يلجئون إليها لم يتبع مدبر ولم يذفف على جريح ولم يقتل أسير ، فان خيف من الأسارى أن يكون لهم جمع يلجئون اليه إذا عفى عنهم استودعهم السجن حتى تعرف توبتهم
ولا يصلى على قتلى أهل البغى ، ويورث قاتلهم من أهل العدل من مواريثهم مثل ما يورث نظراؤه ممن لم يقتل من قبل ان القاتل قتله على حق ، ولا يورث الباغي إذا قتل من أهل العدل أحدا ميراثا منه ان كان قتله بيده لأنه قتله بباطل .
ويصلى على قتلى أهل العدل ، وهم في الصلاة عليهم والدفن لهم بمنزلة الشهداء
هامش
( 1 ) في التيمورية « استبطيتم » وفي نهاية ابن الأثير : « فقد استبطنتم أشهب بازل » أي رميتم بأمر صلب شديد لا طاقة لكم به يقال يوم أشهب وسنة شهباء وجيش أشهب أي قوى شديد وأكثر ما يستعمل في الشدة والكراهة . وجعله بازلا لانى بزول البعير نهايته في القوة .
( 2 ) النشاستج قرية على نهر الكوفة .