تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
لاهم انى ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا
ووالدا كنا وكنت ولدا * ثمة أسلمنا فلم ننزع يدا
ان قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وزعموا أن لست تدعو أحدا * فهم أذلّ وأقلّ عددا
هم بيتونا بالوتير « 1 » سجّدا * وقتلونا ركّعا وسجدا
وجعلوا لي في كداء رصدا « 2 » * فانصر رسول اللّه نصرا عتدا
وابعث جنود اللّه تأنى مددا * في فيلق كالبحر يأتي مزبدا
فيهم رسول اللّه قد تجرّدا * إن سيم خسفا وجهه تربدا « 3 »
قال : ومرت سحابة فأرعدت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن هذه لترعد بنصر بنى كعب » . ثم قال لعائشة : « جهزينى ولا تعلمين بذلك أحدا » فدخل عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها ، فقال : ما هذا ؟ فقالت : أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن أجهزه . قال : إلى أين ؟ قالت : إلى مكة . قال : واللّه ما انقضت الهدنة بيننا وبينهم بعد ، قال فجاء أبو بكر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « انهم أول من غدر » ثم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالطرق فحبست . ثم خرج صلّى اللّه عليه وسلم يريد مكة والمسلمون معه ، ففتحها اللّه عليه . قال : وقد كان العباس بن عبد المطلب رضى اللّه عنه قال : يا رسول اللّه لو أذنت لي فأتيت أهل مكة فدعوتهم وأمنتهم ؟ قال : وهذا بعد أن شارف النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكة ، ووجه الزبير من قبل أعلاها وخالدا من قبل أسفلها . قال : فأذن له ، فركب العباس بغلة النبي صلّى اللّه عليه وسلم الشهباء وانطلق . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ردّوا علىّ أبى ، ردّوا علىّ أبى ، وان عم الرجل صنو أبيه ، انى أخاف أن تفعل به قريش ما فعلت [ بابن مسعود دعاهم إلى اللّه فقتلوه « 4 » ] ، أما واللّه لئن ركبوها منه لاضرمنها عليهم نارا » فانطلق العباس حتى قدم مكة ، فقال : يا أهل مكة أسلموا
هامش
( 1 ) اسم ماء بأسفل مكة لخزاعة . ( 2 ) كداء بأعلى مكة عند المحصب . ( 3 ) أرند الوجه وتربد أي تعير إلى الكدرة . ( 4 ) الزيادة عن التيمورية .
كتاب الخراج — صفحة 213 | القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم