إن شاء قتله ولم يقطعه ، وإن شاء صلبه ولم يقطعه ، وإن شاء قطع يده ورجله ثم صلبه أو قتله . وإذا قتل ولم يأخذ المال قتل . قال : ونفيه من الأرض صلبه ، رواه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم . وقولي إذا قتل وأخذ المال صلب ، وإذا قتل ولم يأخذ المال قتل ، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف . وحدثنا الحجاج بن أرطاة عن عطية عن ابن عباس مثل ذلك
قال : أخبرني شيخ من قريش عن الزهري أن مصر والشام افتتحت في زمن عمر رضى اللّه عنه ، وان إفريقية وخراسان وبعض السند افتتحت في زمن عثمان رضى اللّه عنه ، قال : فقام تميم الداري - وهو تميم بن أوس رجل من لخم - فقال :
يا رسول إن لي جيرة من الروم بفلسطين لهم قرية يقال لها جيرون « 1 » وأخرى يقال له عينون « 2 » ، فان فتح اللّه عليك الشام فهبهما لي فقال : هما لك قال : فاكتب لي بذلك كتابا ، قال : فكتب له « بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول اللّه لتميم بن أوس الداري أن له قرية جيرون وبيت عينون قريتهما كلهما وسهلهما وجبلهما وماؤهما وحرثهما وانباطهما وبقرهما ولعقبه من بعده لا يحاقه فيهما أحد ولا يلجهما عليهم أحد بظلم ، فمن ظلم واحدا منهم شيئا فان عليه لعنة اللّه » قال : فلما ولى أبو بكر رضى اللّه عنه كتب لهم كتابا نسخته « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من أبى بكر أمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي استخلف في الأرض بعده ، كتبه للداريين أن لا يفسد عليهم سبدهم ولبدهم « 3 » من قرية جيرون وعينون فمن كان يسمع ويطيع اللّه فلا يفسد منهما شيئا وليقم عمودى الناس عليهما وليمنعهما من المفسدين »
سألت أبا حنيفة رحمه اللّه تعالى عن اليهودي والنصراني يموت له الولد أو القرابة كيف يعزّى ؟ قال : يقول « ان اللّه كتب الموت على خلقه ، فنسأل اللّه أن يجعله خير غائب ينتظر ، وإنا للّه وإنا اليه راجعون . عليك بالصبر فيما نزل بك لا نقص اللّه لك عددا »
هامش
( 1 ) عند باب دمشق وكانت سقيفة مستطيلة على عمد وسقائف وحولها مدينة تطيف بها .
( 2 ) قيل هي من قرى بيت المقدس وقيل قرية من مراء البثنية من دون القلزم ( البحر الأحمر ) في طرف الشام .
( 3 ) السبد : القليل من الشعر . واللبد : الكثير .