لا يغسلون ، ويكفنون في ثيابهم إلا أن يكون عليهم حديد أو جلد ، فينزع عنهم ولا يحنطون ، ويفعل بهم كما يفعل بالشهداء . هذا إذا كانوا في المعركة ، وأما إذا حمل الواحد منهم على أيدي الرجال وبه رمق [ فمات على أيديهم أو « 1 » ] إلى « 2 » رحله غسل وكفن وحنط وصنع به ما يصنع بالميت وصلى عليه . ومن تاب من أهل البغى وتابع الامام وسمع وأطاع فلا يؤخذ بدم ولا جراحة كانت منه في الحرب ولا شيء استهلكه ، فان وجد في يده شيء لأهل العدل قائم بعينه أخذ منه ورد على صاحبه ، وكذلك المحارب الذي يقطع الطريق ويقتل ويأخذ الأموال إذا جاء تائبا قبل أن يقدر عليه طالبا للأمان وسمع وأطاع لم يؤخذ بشئ كان منه من جراحة ولا شيء استهلكه في حال حربه ، فان وجد في يده شيء لانسان قائم بعينه أخذ منه وردّ عليه ، وما استهلكه فلا ضمان عليه فيه ، وما أصيب في أيدي أهل العدل من سلاح أو كراع لأهل البغى فهو فىء يخمسه الامام ويقسم الأربعة الأخماس . وحدّثنى محمد ابن إسحاق عن أبي جعفر قال : كان على رضى اللّه عنه إذا أتى بالأسير يوم صفين أخذ دابته وسلاحه وأخذ عليه أن لا يعود وخلى سبيله . وحدّثنا أشعث عن الحسن قال كان يكره قتل الأسارى . وحدّثنا بعض المشيخة عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا رضى اللّه عنه أمر مناديه فنادى يوم البصرة « لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح ولا يقتل أسير ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن » قال :
ولم يأخذ من متاعهم شيئا . وحدثنا مغيرة عن حماد عن إبراهيم في رجل أصاب حدا ثم خرج محاربا ثم طلب الأمان فأمن قال : يقام عليه الحد الذي كان أصابه .
وحدثنا الحجاج عن الحكم [ بن عيينة ] قال : كان أهل العلم يقولون إذا أمن المحارب لم يؤخذ بشئ كان أصابه في حال حربه إلا أن يكون شيئا أصابه قبل ذلك ، فيؤخذ به . هذا أحسن ما سمعنا في ذلك واللّه أعلم
وكان أبو حنيفة يقول فيمن حارب اللّه ورسوله : إذا أخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف ولم يقتل ولم يصلب ، فان قتل مع أخذ المال فالامام فيه بالخيار :
هامش
( 1 ) الزيادة من التيمورية .
( 2 ) في التيمورية « في » .