وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها
وقال :
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
وانما هلك من هلك من الأمم بحبسهم الحق حتى يشترى منهم واظهارهم الظلم حتى يفتدى منهم . والحمل على أهل الخراج ما ليس بواجب عليهم من الظلم الظاهر الذي لا يحل ولا يسع
وان جاء أهل طسّوج « 1 » أو مصر من الأمصار ومعهم رجل من البلد المعروف موسر فقال : أنا أتضمن عن أهل هذا الطسّوج أو أهل هذا البلد خراجهم ورضواهم بذلك فقالوا : هذا أخف علينا . نظر في ذلك : فإن كان صلاحا لأهل هذا البلد والطسّوج قبل وضمن وأشهد عليه وصيّر معه أمير من قبل الامام يوثق بدينه وأمانته ويجرى عليه من بيت المال . فان أراد ظلم أحد من أهل الخراج أو الزيادة عليه أو تحميله شيئا لا يجب عليه منعه الأمير من ذلك أشد المنع
وأمير المؤمنين أعلى عينا بما رأى من ذلك وما رأى أنه أصلح لأهل الخراج وأوفر على بيت المال عمل عليه من القبالة والولاية بعد الاعذار والتقدم إلى المتقبل والوالي برفع الظلم عن الرعية والوعيد له ان حملهم ما لا طاقة لهم به أو بما ليس بواجب عليهم ، فان فعل ففوا له بما أوعد به ليكون ذلك زاجرا وناهيا لغيره إن شاء اللّه
ورأيت ( أبقى اللّه أمير المؤمنين ) أن تتخذ قوما من أهل الصلاح والدين والأمانة فتوليهم الخراج . ومن وليت منهم فليكن فقيها عالما مشاورا لأهل الرأي عفيفا ، لا يطلع الناس منه على عورة ولا يخاف في اللّه لومة لائم ، ما حفظ من حق وأدى من أمانة احتسب به الجنة وما عمل به من غير ذلك خاف عقوبة اللّه فيما بعد الموت ، تجوز شهادته ان شهد ، ولا يخاف منه جور في حكم إن حكم . فإنك انما توليه جباية الأموال وأخذها من حلها وتجنب ما حرم منها ، يرفع من ذلك ما يشاء ويحتجن منه ما يشاء .
فإذا لم يكن عدلا ثقة أمينا فلا يؤتمن على الأموال . انى قد أراهم لا يحتاطون فيمن يولون الخراج ، إذا لزم الرجل منهم باب أحدهم أياما ولاه رقاب المسلمين وجباية خراجهم ولعله أن لا يكون عرفه بسلامة ناحية ولا بعفاف ولا باستقامة طريقة ولا بغير ذلك .
هامش
( 1 ) الطسوج كسفود ( بضم السين وشد الفاء ) الناحية .