تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الحرث لما قد ذكرته لك . وليس لأحد أن يحدث مرجا في ملك غيره ولا يتخذ فيه نهرا ولا بئرا ولا مزرعة إلا باذن صاحبه ، ولصاحبه أن يحدث ذلك كله . فإذا أحدثه لم يكن لأحد أن يزرع « 1 » فيما زرع ولا يحتجره ، وإذا كان مرجا فصاحبه وغيره فيه سواء مشتركون في كلأه ومائه قال : وليست الآجام كالمروج ، ليس لأحد أن يحتطب من أجمة أحد إلا باذنه فان فعل ضمن ، وان صاد فيها شيئا من السمك أو الطير فهو له من قبل أن رب الأجمة لا يملك ذلك ، ألا ترى أن رجلا لو صاد في دار رجل أو بستانه شيئا من الوحش أو الطير أن له ذلك . وليس لصاحب الدار ملك عليه وله أن يمنعه من دخول داره وبستانه ، فان دخل بغير إذنه فقد أساء ، وما صاد « 2 » فهو له أيضا ، وإذا كان السمك قد حظر عليه فإن كان لا يؤخذ إلا بصيد فالمحظور عليه وغير المحظور سواء لا يجوز بيعه حتى يصاد ، وان كان يؤخذ باليد بغير صيد فهو لصاحبه الذي حظر عليه ، وان صاده غيره ضمن الذي يصيده ، وان باعه صاحبه قبل أن يأخذه فان بيعه هذا بمنزلة بيع ما أحرزه في انائه قال : ولو أن صاحب بقر رعى بقره في أجمة غيره لم يكن له ذلك وضمن ما رعى وأفسد ، ألا ترى أنى أبيع قصب الأجمة وأدفعها معاملة في قصبها ؟ هذا علي بن أبي طالب رضى اللّه تعالى عنه عامل أهل أجمة برس على أربعة آلاف درهم وكتب لهم كتابا في قطعة أديم . والكلأ لا يباع ولا يدفع معاملة . ولو لم يكن لأهل هذه القرية الذين تكون لهم هذه المروج وفي ملكهم موضع مسرح ومرعى لدوابهم ومواشيهم غير هذه المروج ، كما لأهل كل قرية من قرى السهل والجبل فان لكل قرية من قرى السهل والجبل موضع مسرح ومرعى ومحتطب في أيديهم وينسب إليهم وترعى فيه مواشيهم ودوابهم ويحتطبون منه ، وكانوا متى أذنوا للناس في رعى تلك المروج والاحتطاب منها وأضر ذلك بهم وبمواشيهم ودوابهم كان لهم أن يمنعوا كل من أراد أن يرعى فيها أو يحتطب منها ، وان كان لهم مرعى وموضع احتطاب حولهم ليس له مالك فإنه لا ينبغي
هامش
( 1 ) في التيمورية « يرعى » . ( 2 ) في التيمورية « وما أصاب » .