وقد يجب الاحتياط فيمن يولى شيئا من أمر الخراج والبحث عن مذاهبهم والسؤال عن طرائقهم ، كما يجب ذلك فيمن أريد للحكم والقضاء
وتقدم إلى من وليت أن لا يكون عسوفا لأهل عمله ولا محتقرا لهم ولا مستخفا بهم ، ولكن يلبس لهم جلبابا من اللين يشوبه بطرف من الشدة والاستقصاء من غير أن يظلموا أو يحملوا ما لا يجب عليهم . واللين للمسلم ، والغلظة على الفاجر ، والعدل على أهل الذمة وانصاف المظلوم ، والشدة على الظالم والعفو عن الناس فان ذلك يدعوهم إلى الطاعة . وأن تكون جبايته للخراج كما يرسم له ، وترك الابتداع فيما يعاملهم به ، والمساواة بينهم في مجلسه ووجهه حتى يكون القريب والبعيد والشريف والوضيع عنده في الحق سواء ، وترك اتباع الهوى ، فان اللّه ميز من اتقاه وآثر طاعته وأمره على من سواهما
وانى لأرجو ان أمرت بذلك وعلم اللّه من قلبك إيثارك ذلك على غيره ثم بدل منه مبدل أو خالف منه مخالف أن يأخذه اللّه به دونك وأن يكتب لك أجرك وما نويت إن شاء اللّه
ولتصيّر مع الوالي الذي وليته قوما من الجند من أهل الديوان في أعناقهم بيعة على النصح لك ، فان من نصحك أن لا تظلم رعيتك . وتأمر باجراء أرزاقهم عليهم من ديوانهم شهرا بشهر ولا تجرى عليهم من الخراج درهما فيما سواه . فان قال أهل الخراج نحن نجزى على والينا وحده من عندنا لم يقبل ذلك منهم ولم يحملوه ، فإنه قد بلغني أنه قد يكون في حاشية العامل والوالي جماعة : منهم من لهم به حرمة ، ومنهم من له اليه وسيلة ، ليسوا بأبرار ولا صالحين ، يستعين بهم ويوجههم في أعماله يقتضى بذلك الذمامات ، فليس يحفظون ما يوكلون بحفظه ولا ينصفون من يعاملونه ، انما مذهبهم أخذ شيء من الخراج كان أو من أموال الرعية ، ثم إنهم يأخذون ذلك فيما يبلغني بالعسف والظلم والتعدي ، ثم لا يزال الوالي ومن معه قد نزل بقرية يأخذ أهلها من نزله بما لا يقدرون عليه ولا يجب عليهم حتى يكلفوا ذلك ، فيجحف بهم ثم قد بعث رجلا من هؤلاء الذين وصفت لك أنهم معه إلى رجل ممن له عليه الخراج
كتاب الخراج — صفحة 107
مساهمون: القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
ص١٠٧