تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
لهم ولا يحل لهم أن يمنعوا الاحتطاب والرعى من الناس قال أبو يوسف : حدّثنا أبو إسحاق الشيباني عن بشر بن عمرو السكوني عن أبي مسعود الأنصاري أو سهل بن حنيف أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول في المدينة « انها حرم آمن ، انها حرم آمن ، انها حرم آمن » قال وحدثنا مالك بن أنس أنه بلغه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه حرم عضاه المدينة وما حولها اثنى عشر ميلا - أي جنبها - وحرم الصيد فيها أربعة أميال حولها ، أي جنبها قال أبو يوسف : وقد قال بعض العلماء ان تفسير هذا انما هو لاستبقاء العضاه لأنها رعى المواشي من الإبل والبقر والغنم وانما كان قوت القوم اللبن وكانت حاجتهم إلى القوت أفضل من حاجتهم إلى الحطب . وإذا كان الحطب في المروج وهي في ملك انسان فليس لأحد أن يحتطب منها الا باذنه ، فان احتطب منها ضمن قيمة ذلك لصاحبه ، فإن لم يكن في تلك لاحد ملك فلا بأس أن يحتطب منه جميع الناس ، ولا بأس أن يحتطب ما لم يعلم أن له مالكا ، وكذلك الثمار في الجبال والمروج والأودية من الشجر ما لم يغرسه الناس ، ولا بأس بأن يأكل من ثمارها ويتزود ما لم يعلم أن ذلك في ملك انسان ، وكذا العسل يوجد في الجبال والغياض فلا بأس أن يأكله ، وليس العسل في الجبال مما يكون في ملك انسان من قبل أن الذي يتخذه الناس يكون في الكوارات « 1 » فما لم يحرز منها فهو مباح كفراخ الصيد من الطير وبيضه يكون في الغياض قال : ولو أن رجلا أحرق كلأ في أرضه فذهبت النار فأحرقت مال غيره لم يضمن رب الأرض لان له أن يوقد في أرضه ، وكذلك لو أحرق حصائد في أرضه كان مثل ذلك ، وكذلك صاحب الأجمة يحرق ما فيها من القصب فتحرق النار مال غيره فلا ضمان عليه ، وهما مثل الذي يسقى أرضه فيغرق الماء أرض رجل إلى جنبه أو تنز فليس عليه في ذلك ضمان ، ولا يحل لمسلم أن يتعمد الاضرار لجاره ولا القصد لتغريق أرضه ولا لتحريق زرعه بشئ يحدثه في أرض نفسه قال أبو يوسف : حدثنا هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : رأيت
هامش
( 1 ) كوارة النحل بالضم وتكسر وتشدد الأولى : شيء يتخذ للنحل من القضبان أو الطين ضيق الرأس .