تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والكروم على الشجرة يكون ارتفاعها ستون قدما ، فلا يضرها ، وثمانية في الأرض الرقيقة ، وتبسط الأغصان ناحية الشرق والجنوب ما أمكن ويعدى عن الغرب والشمال ، ويترك عند التقليم ، وكسح أغصانه أقل من ذراعين ، وتجعل على الأشجار مثل أشجار السفرجل والتفاح والجوز والزيتون ، إذا السفرجل متباعد أو القضبان حديثة تكون من حين أربع سنين ، لا عريض ولا خشن ولا متباعد الكعوب ، بل لين ، رزين ويغرس حين يقطع ، وإن لم يدن سرعة فيكون في أرض ندية يدفن فيها غير مسافة أو يجعل في إناء خزف فوقها وتحتها تراب طيب يندى ويحمل من أرض إلى أرض يسلم ولو إلى شهرين ، وإن تقدم نقع القضيب في الماء يوما وليلة ، ثم غرست علقت ولا يترك في نقع الماء أو يدفن حتى ينبت وإلا فيفسد ، وإن جئ من مكان بعيد فينقع يوما وليلة في الماء العذب ، ثم اغرسها ، ويرتفع قدر شبر عن الأرض وأحسنه ذو كعوب سبعة مطروح الطرفين ، ويغرس من أول الشهر القمرى إلى خمسة منه فلا يبطل منه شئ . والزبأر « 1 » : يكون من أول النهار إلى ثلاث ساعات ولا يؤخر ، والمراد من غرسه أربع ساعات أو كما تقدم ، ويكون من ثمان عيون إلى اثنتي عشرة ، والمتباعد من ست إلى ثماني مائلة إلى جهة الشرق ولا بما نشر من القضبان ، وتغيب نصف الأعين في الأرض في التراب ، ولا يجمع من الأسود والأبيض ولا يكبس بالأرجل بل باليد والمعرض على الشجر أقوى من الخشب والقصب . وقيل : أحسنه المنبسط على الأرض المحبة الكرم لها وبلاد من يغرسه ليلا يقع على الأرض فتمزره « 2 » ، وتوضع كسور الصخر بين غروسه فتدفع عنه الآفات ويعمل للنبات بمشيئة الله تعالى ، ويجعل في أصول العنب التراب المجموع من الطرق ، ويجعل فيه الأزبال وخصوصا تبن الكتان إذا خلط وضرب وجعل في أصله حتى يصير كشىء واحد . واعلم : أن الوهن في الأشجار ، إذا هرم فيقطع ما تبين هرمه ، وربما يقطع إلى الأرض ويكتف عن العروق ، وتزبل بالتراب الطيب من وجه الأرض
هامش
( 1 ) الزبأر : طلوع النبات . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ زبر ] . ( 2 ) تمزره : تمصه الأرض . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ مزر ] .
المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 206 | أيمن عبد الجبار البحيري / محمد بن عيسى بن كنان الصالحي الدمشقي الحنبلي ( زين الدين بن زين التقاة )