تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قال بعضهم : ما استشفيت نفس بمثل الرطب ، وأكله يأمن من السحر ، للحديث الذي ورد أنها « عمتكم النخلة » « 1 » ولذا إذا قطع رأسها أو أغرقت إلى رأسها ماتت ، وأول من زرعه شيث عليه السلام ، وذكره الله في القرآن ، ومن شأنه أنه يعمر ويعرض له كالكرم الآفات ، وعلامته جفاف ثمرته ، وتهافت ورقه وسقوط ثمره قبل أوانه ولا يشرب الماء وكذلك الكرم ، ومن آفاتها نقص سعفها من الخضرة ، والعلاج أن تأخذ خشب التين وخشب البلوط ؛ فيحرق ويطبخ الرماد في الماء العذب ساعة ، ثم يرش بعد ذلك بعد ما يبرد أو يدخن بخثا البقر مع ورق الأترج وقضبانه ويحله ، وفساده من رطوبة جففت بتراب يابس أحمر أو بالرمل الذي على شاطئ النهر مخلوطا بزبل عتيق ، وإن من محل الأرض رطبت بتراب رطبت تعينه لتلك الأرض . والنخل لا بد له من يلقحه ، ووقته إذا تعرفت وصار الحب يشبه الأقماع وتشققت ؛ فيحنئذ يصلح لقحه ، وصفته أن يؤخذ الشمراخ « 2 » من كبير ، ليتحرك فوق النخلة . وفيه يقول الشاعر وهو ابن نفطويه :
كأنّما النّخل لما كبت * رؤسها للرياح بأذيالها حبيبة فارقها إلفها * فأطرقت تنظر في حالها
ولظافر الحداد :
وعشية أهدت لعينك منظرا * قدم السرور به لقلبك واقدا روض كما اخضرّ العذار وجدول * نقشت عليه يد النسيم مباردا والنخل كالهيف الحسان تزيّنت * فلبسن من أثمارهنّ قلائدا
السرو : أنواع ، يشبه الطرفا ، وجبلى : وهو العرعر ، ويزرع في بذره ، ويزرع عليه شعير ، ثم ينقل ، وينجذب إليها الغذاء بالشعير فلا بد منه ولا سلخ ، ولا يثبت في أصله شئ ، ويزرع من حبه أن يؤخذ فورا الأخضر النضج في
هامش
( 1 ) حديث منكر ، أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ( 1 / 291 ) ، وابن عدي في الكامل ( 6 / 2424 ) وقال : حديث منكر . ( 2 ) الشمراخ : عذق النخلة عليه بسر . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ شمخ ] .