تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
زرعه ؛ فيزرع في تراب طيب مخلوطا بالزبل العتيق ، ويغرس فيه ذلك البصل ، كان طيب الأرج « 1 » ، ويخرج بكرا وغليظا ، وبه يفعل كل عام كذلك ، وعملا الأصفر كالسوسن الأصفر ، والأبيض كالسوسن الأبيض . ومنه نوع مقدونى منسوب إلى مقدونيا « 2 » وهي مدينة الإسكندرية ، نواره أصفر الداخل ، أحمر الظاهر ، وداخله نواره شكله كالسوسن وله عطر غريب ، والعمل فيه كما تقدم ، وأجوده المضاعف والمحدث إذا شق بصلة جلبيا ، وغرس صار مضاعفا . نقله ابن جزلة ، ولم يذكر وضع الثوم ، ومن أحب أن يكون طيبا مشوبا بياضه ، فيضعه بحفرة فيجعل فيه ثومة خضراء رطبة ، ويغرس بصلة في موضع بارد ، كثير الرطوبة ، وتعمل أهل الغوطة كذلك فيأتي مضاعفا أخضر ، والنرجس الأحمر المحض لا يوجد ، وتغزل به الشعراء كثيرا . فقال ابن المعتز :
عيون إذا عاينتها فكأنّها * دموع الندامى من فوق أغصانها درّ محاجرها بيض وأحداقها صفر * وأجيادها خضر وأنفاسها عطر
وقال محيي الدين بن عبد الظاهر :
ولمّا أتى النرجس المجتنى * بقرب الربيع وأنفاسه نثرنا على رأسه فضة * ونثرا لأفراق جلاسه وأصبح يخطر ما بيننا * وذاك النثار على رأسه
ومن تسانية ابن قلاقس :
وشادن أهيف جيئت بنرجسة * كأنها إذ بدت في غاية العجب كفّ من الفضة البيضاء ساعدها * زبرجد فملت كأسا من الذهب
ومن مقاصد ابن وكيع :
ما نظرت عيناي في روضة * أحسن من نرجسة غضة كزعفران وسط كافورة * أو ذهب أفرغ في فضة
هامش
( 1 ) الأرج : الرائحة . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ أرج ] . ( 2 ) مقدونيا : بلاد قديمة في شبه جزيرة البلقان . انظر : المنجد ص 541 .
المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 155 | أيمن عبد الجبار البحيري / محمد بن عيسى بن كنان الصالحي الدمشقي الحنبلي ( زين الدين بن زين التقاة )