فصل فيما يختص بالنباتات والزروع
وأما قرى الشام : فلا تحصى ، كثرة ، يعلم من دفاتر الكتاب .
وأما ما يوجد من الأنهار ، والأشجار ، وأنواع الفواكه فنذكر ما يوجد في دمشق ويصح ، وما أقل اختصارا ، والقصد من ذلك إتمام مسافر الخلان ، وإتحاف مسامع الإخوان على طريق الخطابة المنطقية ، وتفريح النفس النطقية ؛ لأن بالألفاظ خصوصا مما يستعذب منها له قوة تبسيط النفس ، وفي ضمن ذلك من الخواص ، وبعض تقريض « 1 » تستزيد الأنس على الأنس ، وفيه يعلم العبد ما خلق له فيشكر مولاه ويتوجه بقلبه إلى ربه وليعرض بباطنه عما سواه .
فمن المحاسن بها : الورد ، وهو سلطان الأزهار على الإطلاق عند أهل التفحص ، وورد في القرآن والحديث ، وله خواص ذكرت في محلها من كتب الأطباء ، فلا نطيل بذلك ، وهو من أحسن المشمومات وأنضرها .
ويسفر قبل الدخول في ذكر المشمومات ما ذكره ابن سينا ، ويسفر أن لا يستعمل من المشمومات إلا ما كان موافقا لمزاجه ، فإن كان الطبع حارا استعمل المشموم البارد ، وإن كان باردا فليستعمل الحار ، أو يجعلها أصنافا مختلفة لاعتدال المزاج ، وينبغي أن لا يتناول الشموم إلا عند نزول زانة « 2 » ؛ فإنه أشهى وألذ موقعا ، وكذلك جميع المحسوسات إذا أعجم « 3 » نفسه عنها ؛ فإنه يجد لذتها على الكمال ، ألا ترى العطار لا يجد رائحة العطر لأن خياشمه امتلأت ، والدباغ كذلك .
وينبغي أن لا يدنى المشموم من أنفه ؛ فإنه أشهى وأبقى وأنضر ، وهو ستة أنواع ذكره في [ نزهة الأنام ] ، وهو بارد رطب يقوى القلب والأسنان جيده الجورى ، يصلح للدماغ الحار والكبد ، وإن ربى بالسكر والعسل جلا ما في المعدة من البلغم والعفونات .
وكذا الورد الأبيض النصيبي وماؤه بارد رطب يبيض الشعر .
هامش
( 1 ) التقريض : صناعة الشعر . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ قرض ] .
( 2 ) الزانة : التخمة . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ زين ] .
( 3 ) أعجم : منع . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ عجم ] .