يسار النائب قاضى القضاة الشافعي ، ثم الحنفي ، والآن لا يجلس النائب في المهمات إلا قاضى القضاة الحنفي بدار العدل في دمشق ، وسميت دار العدل ؛ لأنها وقعت للتدبر والمواد ، وبعض مهمات السلطنة ، فيأتي الأمراء من بيوتها والوزراء من سراياتهم والعلماء ، والقضاة ويمكثون ، ثم يذهبون والآن هي دار الوزارة في عهد بنى عثمان .
وأما القضاة الثلاثة : فلا يجالسون الحكام ، والآن يجالسون الحكام في الدواوين إلا المفتى الحنفي والمدرسين .
وفي القديم المجالسة للقضاة الأربع ومفتيى دار العدل والاصطلاح قدر ما يستوعب الزيارة ؛ لأنه إحداث قانون لمصطلح ما ، ثم يجلس الوزير عن ناظر المملكة لحلب إذ ذاك ، ويجلس كاتم أمام النائب على القرب منه ، وعن يمينه ناظر الحبس ، ثم كتاب الدست على ترتيب منازلهم حتى يتساووا في المقابلة لقاضي القضاة ومن معهم ، ويجلس باقي الموقعين من الصفين مقابل صاحب الحجاب حتى يصلوهما فيصيروا كالحلقة المستديرة ، وتقف الحجاب الصغار أسفل حاجب الحجاب ، ويبقى الجيش ويمد السماط ، وتأكل الأمراء ومن في عقباهم ، ثم ترفع القصع وتتناولها النقباء ويتناولونها للدودار وحاجب الحجاب ، فيناولها لكاتب السر ، فيفرقها على كبار الدست ؛ فيفرقونها ويفرقون ما بقي معه ؛ فإن قرب التفيض « 1 » قام من المجلس القضاة ومن في مقامهم وانصرفوا .
قلت : وبهذه الدورة في الموكب ليست من قوانين دمشق ، وإنما موكبه في يوم دخوله يكون له موكبا حافلا ، وفي أول جمعة ينزل بها للجامع الكبير جامع بنى أمية في الموكب الأول ، تركب الأمراء ، وأغات الوجاقات ، ولا يمشى إلا دولة القلعة ، ولا يركب إلا أغاتهم ، ويلبس أغا القلعة عمامة كبيرة كما تبين ، كذا في قانون بنى عثمان فيما أعلم .
وأما كاتب الديوان الرومي والغربى : فعلى عكس ما كان في الأول .
ومن قانون دمشق لبس الرئيس طرز بلاد الروم ، يلبسهم فرجية البقر .
هامش
( 1 ) التفيض : وقت الانصراف والعودة . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ فاض ] .