والمدينة مسورة بالحجر الأسود ، وفي جانب السور قلعة حصينة ، وفي وسطها جبل مدور ، والقلعة علية ، ولها خندق عظيم .
ومن عجائبها : سوق للزجاج ، فإن الإنسان إذا اجتازها لا يريد أن يغادرها لكثرة ما يرى فيها من الطرائف العجيبة ، وآلات لطيفة تحمل إلى سائر البلاد من التحف والهدايا ، وبوسطها قلعة جليلة بعيدة المنالة على تل مرتفع ، يقال : إن بها اللؤلؤة التي كان نبي الله إبراهيم عليه السلام يقتنيها ، وهناك مهد يعرف بإبراهيم عليه السلام ، يقصده الناس للزيارة .
قال في مسالك الأبصار : ومن فضائل هذه القلعة أن بها منابع ماء لا يخاف منها ، عند الخوف ظلما ، وعليها سوران دونهما خندق لا يكاد البصر يبلغ مدى عمقه ، وهي وسع الشام بلادا متصلة ببلاد سيس والروم وديار بكر وبرية في العراق ، ونيابتها من أعظم نيابات الممالك الشامية ، ثم ارتفعت عليها نيابة الشام كما تقدم الكلام وبها ثلاثة مقاصد :
المقصد الأول : في محاضرتها وهي على ما تقدم في دمشق من انقسام عساكرها إلى الأمير الكبير ، وبها مقدمو الألوف من الحاجب ، ودودار السلطان « 1 » وغيرهم ، وطبل خانات والعشرات والخمسات ومقدمو الحلقة .
وذكرنا المراد منه في ( حدائق الياسمين في قوانين الخلفاء والسلاطين ) ، والآن بطلت بهذه الأسماء ، لكنها منقولة باستعمال المؤرخين ، فلا يعلم المراد منها ، ونيابتها في الرتبة الثانية في ديوان الإنشاء بنائب السلطنة ، ولا يعرف بكافل السلطنة ، كما يعرف به نائب الشام ، ويكتب ثمنه المربعات الجيشية ، والإقطاعات الكبار الجيشية إلى الأبواب الشريفة ، ويشملها الخط الشريف ، ويكتب من التواقيع الكريمة ، ويكتب على ما يتعلق بنياباته بالمراسم الشريفة ، ولقلعتها المذكورة نائب جليل أمير طبل خاناه .
قلت : الآن لا يكون له ذلك بل هو بمنزلة مقدم عشرة أو خمسة ، ولا يدخل تحت حكم نائب السلطنة ، وولايته من الأبواب الشريفة ، ومرسوم شريف ، وبها
هامش
( 1 ) دودار السلطان : هو الذي يحمل دواة السلطان ويتولى أمرها . انظر : معجم الألفاظ التركية ص 77 .