تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وأما طريقة الأوائل : فكان الباشا يخرج بطبوله ويلاقى القاضي ولكن يجئ بعده كما يفهم من كلامهم ، ولا يخرج للقاضي إلا نواب التوالي والكتاب وبعض المدرسين . وفي هذه الأيام لا يعمل القاضي موكبا بل يأتي آخر الليل وبعد العشاء غالبا ، وربما يقع هذا للكافل ، يأتي ليلا بالمنزل ، ثم بعد أيام يأتي كواخيه وأمتعته . وبها مفتى حنفي وشافعي يسميان : مفتيى دار العدل الشريف . وبها وكيل بيت المال ، وولايته من الأبواب الشريفة . وبها وظيفة الحسبة ، وصار أمرها للنائب المولى فيها من يختار . وبها نقابة الأشراف ، وثمانية من الأبواب أرباب الوظائف الديوانية كعامة السرّ ، وهي تماثل عامة سر الشام ، ويعبر عن صاحبها بصاحب ديوان حلب المحروسة وولايته من الأبواب الشريفة بتشريف وتوقيع ، وله إيقاع من موقعى الدست وكنايته المدرج بها ، وولايتهم بتواقيع شريفة . وكان بها نظارة الممكلة الحلبية ، ويسمى الوزير ، وولايته من السلطنة ، ثم آلت إلى النائب بها ، وبها ناظر الحبس ، وولايته كذلك بتشريف وتوقيع ، وناظر القلعة تحته على الموارد والقيادر منها . وبها من أرباب الوظائف القياسية رياسة الطب ، ويسمى الآن حكيم باشى ، ورياسة المكحل ، ورياسة الجراجية ، بطل ما تقدم في دمشق ، وتوالى ذلك من بابها . ترتيب النيابة في الموكب بها : فعادة النائب إن ركب بموكبه في يوم الاثنين والخميس ، ويخرج من دار النيابة إلى سوق الخيل ، ويخرج من باب النيرب ، ويسير إلى الميدان في جنب المدينة ، ثم يعود من حيث جاء ، وتقف الأمراء بسوق الخيل في انتظاره ساعة لطيفة ، ثم يعود من حيث أتى إلى دار النيابة ، ومعه الأمراء من أرباب الوظائف وغيرهم وتراجل مماليكه ، ثم الأمراء على قدر تواقيعهم ، ويمر النائب راكبا حتى يأتي على مقعد مرتفع عن الأرض ، أو دكة صغيرة من خشب في جانبه ، فيترحل مع جانب المقعد ، ويجلس على تلك الدكة ، ويجلس حاجب في جانبه على مرتبة لطيفة بمقعد بجلوسه ، ثم يجلس على