تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
حلب المملكة الثانية من الممالك الشامية : حرسها الله تعالى حلب . واختلف في تسميتها على قولين حكاهما في ( الروض المعطار ) . أحدهما : أنه كان ينزل موضع قلعتها رعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام ، يأوى إليها ، ويحلب غنمه بها ، ويتصدق به ، فسميت بذلك . الثاني : أنها سميت باسم رجل من العمالقة اسمه حلب . قال في الزاهر : وهو حلب بن المهر من ولد عام بن المكنف . قال في مسالك الأبصار : وهي من قواعد الشام القديمة في وطأة حمراء على مدرج طريق العراق ، مبنية بالحجر الأصفر الذي ليس له نظير ، وتعرف بحلب الشهباء ، بها المسالك الفائقة ، والأسواق الأنيقة ، والحمامات البهية ، ذات جوامع ومدارس وخوانق وزوايا وغير ذلك . قال في مسالك الأبصار : ويجرى بها نهران : أحدهما : يعرف بنهر قويق ؛ وهو نهرها القديم . الثاني : يعرف بنهر الأجور وشرب أهلها من جهات أربع من ماء المطر ، وليس لأهلها انبعاث لشرب الثلج ؛ لاعتدال صفوها وشباها ، وبها فواكه كثيرة . قال القزويني « 1 » : هي مدينة عظيمة ، كثيرة الخيرات ، طيبة الهواء ، صحيحة التربة ، لها سور حصين ، وقلعة حصينة ، وقد خص الله هذه المدينة ببركة عظيمة من حيث يزرع في أرضها القطن والسمسم والبطيخ والخيار والكرم والمشمش والتفاح والتين والفستق ، كله يسقى بماء المطر ويأتي غضا رويا يفوق ما يسقى بالسيح « 2 » في غيرها من البلاد . وقال الناظم :
أريك قد ألقيت أثار مقعد * وأخرجت الأرض أزهارها وما متعت جارها بلدة * كما متعت حلب جارها هي الخلد يجمع ما تشتهى * فزرها فطوبى لمن زارها
هامش
( 1 ) انظر : آثار البلاد وأخبار العباد ص 151 . ( 2 ) السيح : الماء الجاري الظاهر . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ ساح ] .