حلب المملكة الثانية من الممالك الشامية : حرسها الله تعالى حلب .
واختلف في تسميتها على قولين حكاهما في ( الروض المعطار ) .
أحدهما : أنه كان ينزل موضع قلعتها رعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام ، يأوى إليها ، ويحلب غنمه بها ، ويتصدق به ، فسميت بذلك .
الثاني : أنها سميت باسم رجل من العمالقة اسمه حلب .
قال في الزاهر : وهو حلب بن المهر من ولد عام بن المكنف .
قال في مسالك الأبصار : وهي من قواعد الشام القديمة في وطأة حمراء على مدرج طريق العراق ، مبنية بالحجر الأصفر الذي ليس له نظير ، وتعرف بحلب الشهباء ، بها المسالك الفائقة ، والأسواق الأنيقة ، والحمامات البهية ، ذات جوامع ومدارس وخوانق وزوايا وغير ذلك .
قال في مسالك الأبصار : ويجرى بها نهران :
أحدهما : يعرف بنهر قويق ؛ وهو نهرها القديم .
الثاني : يعرف بنهر الأجور وشرب أهلها من جهات أربع من ماء المطر ، وليس لأهلها انبعاث لشرب الثلج ؛ لاعتدال صفوها وشباها ، وبها فواكه كثيرة .
قال القزويني « 1 » : هي مدينة عظيمة ، كثيرة الخيرات ، طيبة الهواء ، صحيحة التربة ، لها سور حصين ، وقلعة حصينة ، وقد خص الله هذه المدينة ببركة عظيمة من حيث يزرع في أرضها القطن والسمسم والبطيخ والخيار والكرم والمشمش والتفاح والتين والفستق ، كله يسقى بماء المطر ويأتي غضا رويا يفوق ما يسقى بالسيح « 2 » في غيرها من البلاد .
وقال الناظم :
أريك قد ألقيت أثار مقعد * وأخرجت الأرض أزهارها
وما متعت جارها بلدة * كما متعت حلب جارها
هي الخلد يجمع ما تشتهى * فزرها فطوبى لمن زارها
هامش
( 1 ) انظر : آثار البلاد وأخبار العباد ص 151 .
( 2 ) السيح : الماء الجاري الظاهر . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ ساح ] .