وإذ قد حمّ من فراقه ما حمّ ، وألمّ ، من الخطب ببعاده ما ألمّ ، وجرى هذا الدهر الجائر ، والفلك الدائر ، على العادة في تفريق المؤتلف ، وقطع المتصل ، ونثر المنتظم ، وفضّ « 1 » الملتئم ، والبخل على المحبوب « 2 » ، والضنّ « 3 » بالمطلوب ، فالحال بيننا - بحمد « 4 » اللّه ومنّه - أصفى من أن يتكدّر بالاعتذار ، وأثبت من أن يتغيّر على تغيّر الأدوار ، ويتقلّب بتقلّب الليل والنهار .
والودّ الخالص إذا شابه التكلّف شانه « 5 » والعهد الصحيح إذا مازجه التصنّع صغّر شانه ، وعلى ذلك فما أنا من اللّه بآيس أن « 6 » يتيح سببا ، يعيد المزار مقتربا ، والشمل مجتمعا ، وحبل البين منقطعا ، ويرينى « 7 » الدهر في ظلّه - كما كان - رطب الأخلاق ، مشرق الآفاق ، مخضرّ الأوراق ، ممتدّ الرّواق ، ويعيدني « 8 » من الغدوّ والرواح إلى سدّته ، والاكتفاء من الدنيا وبهجتها ، والحياة ولذّتها ، والزمان وطيبه ، والعيش ولينه ، بالنظر إلى بهىّ غرّته ، [ و ] إلى مالا « 9 » أوثر شيئا عليه ، ولا تقف أمانىّ وآمالي إلا لديه ، ولا ينتهى اقتراحى ومرادي إلا إليه « 10 » .
إنه ولىّ ذلك ، والقادر عليه .
هامش
( 1 ) فضّ : كسر وفرّق - ل : « قضّ » - د : « قص » .
( 2 ) م : « والبخل بالمحبوب » .
( 3 ) ل : « والطن » . - د : « والغبن » .
( 4 ) ل : « والحال بيننا لحمد » .
( 5 ) د : « والعهد . . . شأنه » ، سقط .
( 6 ) أيس منه لغة في يئس منه - د : « بآيس من أن » .
( 7 ) ل : « فيرينى » .
( 8 ) ل : « ويعيد » ، تحريف .
( 9 ) كذا في م - وما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق - ل : « إلى أبهى غرته مالا » .
( 10 ) م : « ومرادي إلا إليه » ، متروك .