فلست أدرى أحظّ إعجابي بهما « 1 » أوفر ، أم نصيب تعجّبي منهما « 2 » أكثر ، أم درّ فوائدهما « 3 » أغزر ، أم أغصان بدائعهما أنضر « 4 » ، أم نجوم لطائفهما أزهر ، أم فضل كاتبهما « 5 » أبهر .
نثر يربى على كلّ نظم ، ويحيّر كلّ طبع وفهم ، ويعزل كلّ كاتب ، ويخمد « 6 » كلّ نجم ثاقب ،
نكت إذا كتبت شممت بها * مسكا من القرطاس والحبر
لا يشتهى العطّار يسمعها * يخشى الكساد بها على العطر
وإذا وردن على أخي أدب « 7 » * وجبت عليه سجدة الشكر
لا تزور فاضلا إلا حمد اللّه وشكر ، ولا تتّصل بأديب إلا هلّل وكبّر ، ولا يسمعها ذو بصيرة إلا ردّد وكرّر « 8 » .
ونظم يكسو الدهر ملابس الجمال ، ويقلّد الشعراء « 9 » عقود الحسن والإدلال « 10 » ، بألفاظ كأيّام الشباب ، وعهد الأحباب ، ومعان كعهد الصّبا ، ونسيم الرّوض تجلبه الصّبا « 11 » .
وخطّ كأعلام المطارف « 12 » ، وطرر الوصائف « 13 » ، بل كالحبير منشورا ، والعبير
هامش
( 1 ) م : « بها » .
( 2 ) م ، د : « منها » .
( 3 ) م ، د : « فوائدها » .
( 4 ) م : « بدائعها . . . » - وليس في د : « أم أغصان . . . » .
( 5 ) م : « لطائفها . . . كاتبها » .
( 6 ) أخمد فلان النار : سكّن لهبها - وفي ل : « ويخمل » ، وليس له وجه قوى .
( 7 ) ل : « ذوى » ، والصواب في م ، د .
( 8 ) ل : « إلا أنشد وردد » ، وهو غير واضح في د ، والمثبت ما في م .
( 9 ) ل : « الشعر » .
( 10 ) كذا في د ، والذي في م ، ل : « عقود الخزي والإذلال » .
( 11 ) الصّبا : ريح معروفة تقابل الدبور .
( 12 ) الأعلام : جمع العلم وهو رسم الثوب ورقمه من أطرافه - المطرف بكسر الميم وضمها : رداء من خزّ مربّع ذو أعلام .
( 13 ) الطرر : جمع الطّرة وهو ما تقطعه الجارية وتصففه من الشعر الموفى على جبهتها - الوصائف : جمع الوصيفة وهي الخادمة أو الموصوفة بالجمال .