في وصف القلم
فهمت الرّقعة - أطال اللّه بقاء الشيخ - وأنا واللّه أستهجن إهداء الحقير « 1 » ، إلى الخطير ، كما لا أستحسن إتحاف القليل ، إلى الجليل « 2 » ، ولكن معاذ اللّه أن يكون القلم بهذه « 3 » الصفة موصوفا ، وكيف وهو الجماد المتصرّف في كلّ حيوان ، والأخرس المعرب عن كلّ ذي لسان ، والساكت ينهى الخبر ، والآلة تديل من السمع والبصر ؟ .
بالقلم تقلّم مخالب الخطوب ، وبه تجرى لذّات العيون إلى القلوب ، ومنه تجتنى « 4 » ثمار العقول ، وبه يستبين « 5 » الفاضل من المفضول ، وبحدّه تخلّد المعالي على مرّ الليالي .
القلم صغير العين « 6 » عظيم الأثر ، خفيف الوزن ، ثقيل الخطر ، مفهم لا يفهم ، ومعلّم لا يعلم ، ويدلّ « 7 » بجسم ضئيل ، وقدر جليل ، ويمتطى « 8 » الأنامل ، ويردّ الصوارم والعوامل « 9 » ، ويقذف الليل على النهار ، ويخجل الرياض غبّ القطار ، ويمجّ الصاب والعسل « 10 » ، ويستخدم الأجل والأمل . إن أهملته أعفاك « 11 » ، وإن أعملته أغناك ، وإن تركته سكن ، وإن حرّكته أمكن « 12 » ، فهو الأصغر الأكبر ، والأوهن الأمتن ، والأقوى الأضعف ، والأدنى الأشرف ، ينتهى الكلام ، ولا تنتهى فضائله الجسام .
وقد حملت إليه « 13 » عشرة أقلام مسعودة المطالع ، كثيرة المنافع ، صليبة المكاسر « 14 » ، رائقة المناظر ، معتدلة الأوصاف ، مستوية الأوساط والأطراف ، لم يعبها كثافة ولا رقّة ، ولم يشنها غلظ ولا دقّة ،
كالرمح أذرعه عشر وواحدة * وليس يزرى به طول ولا قصر « 15 »
هامش
( 1 ) م : « إهداء الشئ الحقير » .
( 2 ) الإتحاف : الإطراف بالتحفة - ل : « باتحاف القليل الجزيل » ، تحريف .
( 3 ) ل : « هذه » .
( 4 ) م : « ومنه تجنى » ، د : « وبه تجتنى » .
( 5 ) ل ، د : « وبه يتبين » .
( 6 ) ترك ل لفظتي : « القلم » ، و « العين » .
( 7 ) ترك م الواو قبل كلمة « يدل » .
( 8 ) ترك م حرف العطف في هذا الموضع .
( 9 ) العوامل : صدور الرماح .
( 10 ) يمج الشراب أو غيره أي يصبه من فيه قريبا من الفم - الصاب : عصارة شجر مرّ .
( 11 ) ل : « أعناك » .
( 12 ) أي : « استطاع وقدر .
( 13 ) د : « قد حملت . . . » - ل : « إليه » ، سقط .
( 14 ) ل : « صلبة . . . » وكلاهما بمعنى شديدة ذات صلابة - ولفظة « المكاسر » غير واضحة في م ، د .
( 15 ) البيت للبحترى ( ديوانه 2 / 957 ) يمدح علي بن مرّ الطائي ، وفيه : « فليس . . . » .