قبل أن تستقلّ ، وسحائب الفضل أن تنقشع قبل أن تستهلّ ، وصيانة للشيخ عن الدهر أن يطرقه بما ينقص له « 1 » عددا ، أو يورث قلبه كمدا ، وعلما بأنّ مثل هذه الرزيّة أفدح ، ولنار الحزن أقدح .
إن الفجيعة بالرّياض نواضرا * لأشدّ منها بالرياض ذوابلا « 2 »
وذلك أقلّ ما يلزمني في حكم مشاركتى له « 3 » فيما يأتي به الدهر في طوريه ، ويسفر عنه في دوريه ، وما يأخذني به مما تحمّلته من عوارفه ، التي تخجل الروض في مطارفه وأياديه ، التي تكثر الغيث وقد انهلّت غواديه .
ومما سكّن القلب بعد اضطرابه ، وأطفأ الوجد إثر التهابه ، تذكّرى نعمة اللّه - عزّ وجلّ « 4 » - في بقاء الشيخ ، فإنها نعمة للمصائب جابرة ، وللدّهر في تصرّفه غادرة ، لا عدمت منه من يسدّ كلّ ثلم ، ويأسو كلّ كلم .
وجعل اللّه - تعالى - هذه المصيبة خاتمة المصائب ، ووقّفه من الصّبر عليها لما يذخر « 5 » له من الأجر أعظم الرّغائب « 6 » ، إنه بيده « 7 » . والسلام « 8 » .
هامش
( 1 ) م : « « لك » .
( 2 ) البيت لأبى تمام ( ديوانه 4 / 114 ) في رثاء ابني عبد اللّه بن طاهر ، وهما صغيران ، وفيه « لأجل منها . . . » .
( 3 ) د : « له » ، سقط .
( 4 ) م : « عزت قدرته » .
( 5 ) م : « يدخر » - ذخره واذخره وادخره : اختاره أو اتخذه أو خبأه لوقت الحاجة .
( 6 ) د : « العظيم الرغائب » .
( 7 ) ليس في م : « إنه بيده » .
( 8 ) لم يرد في د .