ومن اعتصم بهذه العروة ، واستمسك بهذه الجملة ، استوى عنده الهجر والوصال ، واعتدل في حكمه الإعراض « 1 » والإقبال ، واكتفى بما تحرزه « 2 » الضمائر ، واستغنى عما تبرزه الظواهر .
وهذا كلام من قصد بالعتاب ، ثم عندي ما يحبّ من الإعتاب ، فهو المنصف ، وأنا المسرف ، وهو المجفوّ ، وأنا الجافي ، ووردى الكدر ، وورده الصافي ، وأنا له بحيث يحبّه ويهواه ، وعلى ما يؤثره ويرضاه ، أسمّح « 3 » المراد ، وأصحب « 4 » في القياد ، وأرعى حقّ الوداد ، وأشتمل على ما « 5 » أصفى الاعتقاد ، وأرجع إلى ما كنت عليه من التكثّر به والاعتداد ، والتقوّى بمكانه والاعتضاد ، فليرجع إلى الثقة والاعتماد ، وليعرض عما كان من نزغ الشّيطان ، الذي لا تخلو منه أحوال الإنسان ، نصر إلى أوّل الأمر ونكن خليطين من ماء الغمامة والخمر .
فله العتبى ، ومنه النّعمى ، وأمره الممتثل المفعول « 6 » ، وقوله المتّبع المقبول ، وعفوه المنتظر المأمول ، وأنا الخادم الطائع ، والولىّ المشايع ، ولا ردّ عليه مقبلا ومعرضا « 7 » ، ولا بدّ منه مسيئا ومحسنا ، فليجرنى من هذا العتاب الممتدّ الأمد ، المهدى شغل الأبد ،
لست على عتبك جلد القوى * ولا على هجرك شاكي السلاح « 8 »
ومن العجائب أنّى أرى حالي عند « فلان » تلفظها الأفواه ، وتمجّها الآذان ، وتعافها النفوس ، وتجتويها العيون ، وتتصرّف فيها الظنون ، بعد ما رأيتها ولا الدرّ سردا ، ولا الزلال « 9 » يتضمّن عذوبة وبردا .
فليت شعري ما باله لا يشربه ممزوجا ، وعهدي به يشربه صرفا ، ولا يرضاه معرفة ، بعد ما « 10 » كان يرضاه صديقا وإلفا ؟ بل « 11 » ليت شعري كيف اكتست شوكة الشكو « 12 »
هامش
( 1 ) ل : « الاعتراض » .
( 2 ) ل : « يحذره » ، تحريف .
( 3 ) لعله بمعنى سمّح الشئ أي جعله سهلا لينا أو سمّح الرمح وغيره أي ثقفه ، أو سمّح فلانا أي ساهله .
( 4 ) يقال أصحب فلان أي انقاد واستقام - لسان العرب ( صحب ) 2 / 9 .
( 5 ) م : « ما » ، متروك .
( 6 ) كذا في م - وليس في د : « المفعول » ، وموضع هذه الكلمة في ل : « وقوله الممتثل » .
( 7 ) هذا في ل ، د - والذي في م : « ومدبرا » .
( 8 ) البيت للبحترى ( ديوانه 1 / 437 ) من قصيدة في مدح أبى نوح عيسى بن إبراهيم وفيه : « لست على سخطك . . . » - وفي م : « لست على هجرك . . . » - شاكي السلاح : ذو شوكة وحدّ في سلاحه .
( 9 ) ل : « ولا الزوال » ، تحريف .
( 10 ) ل : « وبعد ما » .
( 11 ) ل : « بل » سقط .
( 12 ) ل : « اكتسب شوكة الشكر » - د : « اكتسب شوكة الشكوى » .