[ في الشكوى والاعتذار ] وصل كتابه متضمّنا لصنوف « 1 » من الخطاب ، وضروب من العتاب والإعتاب ، وفهمته ، وحمدت اللّه - تعالى « 2 » - على ما أولاه ، واستدمت له ما أعطاه « 3 » ، فأمّا ما ظنّه من الظنون ، وتصرّف فيه من الفنون ، فالجميع معلوم ، وأنا في الكلّ مظلوم .
ذكر - أدام اللّه عزّه - أوّل شأنه وآخره ، وموارد أمره ومصادره ، وذكر أحواله وأنا لها ذاكر ، ووصفها « 4 » وكلّها « 5 » عندي جلىّ ظاهر ، ولست أنكر ما له عندي من الأواصر القويّة ، والأذمّة المرعيّة ، والأسباب المرضية ، ولو « 6 » شئت أن أقول ، هو الذي طوى ما نشر ، وخذل بعد ما نصر ، ونقض ما أبرم ، وأوهى ما أحكم « 7 » ، وحلّ ما عقد ، وهدم ما شيد « 8 » ، وقطع ما وصل ، وفسخ ما أصّل « 9 » ، فنطق « 10 » ، مع كلّ ناطق ، ونعق مع كلّ ناعق ، ونجم مع كل ناجم « 11 » ، وقام مع كلّ قائم ، وإن كان اللّه لكلّ جميل « 12 » صانعا ، ولكلّ كيد دافعا ، بعد أن علم أنى أحللته « 13 » محلّ السمع والبصر ، واعتدلت « 14 » له في الورد والصّدر ، ولم أدّخر عنه ما وجدت إليه سبيلا ، ولم أرض له إلا محلا حليلا وجاها عريضا طويلا ، ولم أكن له « 15 » إلا خير عدّة ، وأوثق عمدة ، وأسدّ ركن ، وأحصن حصن ، وأقوى يد ولسان ، وأمضى سيف وسنان .
ولو جريت على ما ساعد عليه الزمان ، واتسع له الإمكان ، لوجدت مقالا ، ورأيت للكلام موضعا ومجالا ، ولكنّى طويت ما انطوى ، ونسيت ما مضى ، وأعرضت « 16 » عما انقضى ، ولولا
هامش
( 1 ) م : « بصنوف » ، تحريف .
( 2 ) لم ترد « تعالى » في .
( 3 ) ل : « واستدمت له على ما أعطاه » تحريف ، والمثبت في م .
( 4 ) م : « وأنا له ذاكر وصفها » ، تحريف .
( 5 ) ل : « وكلى » ، د : « وكل » ، والمثبت في م .
( 6 ) كذا - وفي م : « وإن » ، والمثبت في ل ، د .
( 7 ) م : ونقض بعد ما . . . وأوهى بعد ما . . . » - د « أوهن » موضع « أوهى » ، وكلاهما بمعنى .
( 8 ) م : « وحل بعد ما . . . » وهدم بعد ما . . . »
( 9 ) م : « وفسخ بعد ما . . . » - ل : « ما واصل » ، والمثبت في د .
( 10 ) ل : « ونطق » .
( 11 ) نجم : ظهر وطلع .
( 12 ) م : « جميع » ، تحريف .
( 13 ) ل : « حللته » - وأحلّه المكان وأحلّه به وحلله به : جعله يحلّ .
( 14 ) كذا في ( ل ، د ) والذي في م : « وأعذرت » .
( 15 ) ل : « له » ، سقط .
( 16 ) ل : « وعرضت » .