تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الراضي في رسائل القاضي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أصدر إليه « 1 » كتابا ، فأقرأ له جوابا ، إن كان إعراضه عن ذلك لما ازدحمت عليه من مآربي ، وتواترت لديه « 2 » من مطالبى ، فسأقبض عنها عنانى ، وأضمّ على الأفلاك منها بنانى . فليراجع شيمته « 3 » المعهودة ، وليعاود عادته المحمودة ، ولا يؤاخذ بما نسينا أو أخطأنا « 4 » ، على أنّى أعيذه باللّه - تعالى « 5 » - من ذلك ، فإنه أشهر كرما ، وأرفع في المحامد علما ، وأعلى همما ، وأثبت في المفاخر قدما ، من أن يتبرّم بحلّ عقد على وداده سرّ فؤاده ، ووقّف على إصفائه جوانحه ، ووكّل بنشر محاسنه جوارحه ، ولكنّى قلت ما قلته بعد ما لاحت دلائله ، وبانت مخايله ، ولمحت بوارقه « 6 » ووضحت طرائقه ،
ما لي جفيت وكنت لا أجفى * ودلائل الهجران لا تخفى « 7 »
وأراك تشربنى وتمزجنى « 8 » * ولقد عهدتك شاربي صرفا
هذا ، ولمّا وصل كتابه الذي أدنى من القلب شفاء ، وأهدى لشرب هذا العيش صفاء ، وسرد عقد الأنس سردا ، وكسا خدّ الزّمان وردا ، بما تضمّن من ذكر سلامته ، لا زال لواؤها له معقودا ، ورواقها عليه ممدودا ، وشربها منه مورودا ، ونجم الفضل والكرم بتمامها ودوامها مسعودا - قلت : أيها الكتاب : أهلا بك وسهلا ، فقد جدّدت وصلا ، وأفضت علىّ من الأنس سجلا « 9 » ، ومطرتنى الفرح سحّا وهطلا . أيها الكتاب : ليت من كتبك دام على العهد ، وحفظ شرائط الودّ ، ولم يحلل وثيق العهد « 10 » ، وعدل إلى مذهب الأنس « 11 » ، وسجر طريقة الورد « 12 » .
هامش
( 1 ) د : « له » . ( 2 ) م : « وتوافرت . . . » - د : « عليه » . ( 3 ) م : « بشيمته » . ( 4 ) فيه اقتباس من قوله تعالىرَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا، ( البقرة 286 ) - وفي د : « ولا يؤاخذنا . . . وأخطأنا » . ( 5 ) لم يرد في د . ( 6 ) البوارق : السحاب ذو البرق ، وبرق أي لمع . ( 7 ) هذان البيتان لا بن المعتز ( ديوانه 2 / 89 ) ، والشطر الأول سقط في د . ( 8 ) في م : « وتمرحنى » ، ولا وجه له ، وهو مطموس في د ، والمثبت من ديوان ابن المعتز . ( 9 ) السجل : مصدر سجل الماء أي صبّه صبّا متصلا ، والسّجل : الدلو العظيمة المملوءة . ( 10 ) كذا في م ، د . ( 11 ) تختلف سجعة هذه العبارة عن السجعات الأخرى للفقرة ، والذي في م : « الاس » ، ومثله في د مع مدّ الهمزة ، ولعل المثبت هو الصواب . ( 12 ) كذا وردت العبارة في د - سجر : ملأ - والذي في م : « وهجر طريقة الود » ، لا يستقيم مع السياق .