فمن أغراه « 1 » بأن تكون طرق الإعراض « 2 » بيننا « 3 » معمورة ، وأجنحة الانقباض منشورة ، ويد التواصل مقصورة ، بل مكسورة ؟
إلى متى لا يهجر هذه الطرق ، ولا يترك حدّة « 4 » الخلق ؟ ليعد الشيخ إلى الوصل ، فإنه أليق بالفضل ، وليعرض عن هذا الصدّ ، « 5 » فإنّه يقدح « 6 » في المجد ، وليقطع لسان عتابى ، فإنّه طويل ، ليس له إلا إلى الصديق سبيل ، هذا مع ما جمعني وإيّاه من الأحوال « 7 » التي تدلّ على الوداد القديم الميلاد ، العالي الإسناد ، الراسى الأوتاد ، ما يوجب أن تكون أسباب المواصلة مرعيّة ، وحدود المكاتبة من الخلل محميّة ، وشروط التقريب والتقرّب محفوظة ، وعهود الإخاء والصفاء « 8 » بعين الوفاء ملحوظة ، فإذا « 9 » عرض ما ينافي هذه الحال ، ويخالف هذا المثال ، تكدّر شرب « 10 » الوفاء ، وغاض ماء الصفاء وهمّ عقد الودّ بالانحلال ، وأذعن عهد « 11 » الإخاء للاختلال .
وأنا أربأ به أن تتطرّق هذه الصفة « 12 » إليه ، وتقع هذه السّمة عليه ، وأعيذه باللّه - تعالى « 13 » - أن يقعد تحت هذه القافية « 14 » ، ويتحلّى بهذه الحلية الخافية « 15 » ، فأعاتبه « 16 » معاتبة مدلّ على كرمه ، وأستبطئه استبطاء واثق بسجاحة شيمه .
أليس من العجائب ، بل من أغرب الغرائب ، أن أمنى بما كنت منيت به « 17 » من المحنة
هامش
( 1 ) ل : « نعم ما أغراه » ، والصواب من م ، د .
( 2 ) م ، د : « الأغراض » .
( 3 ) ليس في م .
( 4 ) كذا في م ولعله الصواب ، وهو في ل : « هذه » ، وفي د مما تستحيل قراءته .
( 5 ) م : « هذه الصد » .
( 6 ) أي يعيب ويطعن .
( 7 ) ل : « جمعتنى من الأحوال » .
( 8 ) م : « والوفاء » .
( 9 ) ل : « وإذا » .
( 10 ) م : « مشرب » .
( 11 ) ل : « عقد » .
( 12 ) ل : « الصنعة » ، تحريف .
( 13 ) هذه الكلمة ليست في ل .
( 14 ) كذا - والقافية : آخر كل شيء ، وقفاه قفوا : قرفه أو قذفه بأمر قبيح ، ، والقفوة : الذنب .
( 15 ) م ، د : « الحافية » .
( 16 ) م : « وأعاتبه » .
( 17 ) بدءا من « بما كنت منيت به » إلى « وكيف خطرت بباله وكيف أهلنى » ، ساقط في : ل - وانظر نهاية هذا السقط فيما يلي ص 127 .