تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الراضي في رسائل القاضي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
أيها الكتاب : ما أحذق صاحبك بالجفاء ، وأولعه بالإعراض عن الأصدقاء ، وأميله إلى تكدير مشارب الصفاء « 1 » ، وأحرصه على جفاء الإخوان والأخلاء . أيها الكتاب : كيف ذكرني مصدرك ؟ وكيف خطرت بباله ؟ وكيف أهّلنى لوصاله ؟ وكيف نزل عن حاله في انقباضه وملاله ؟ وكيف يفرغ إلينا « 2 » من أشغاله ؟ ثم أجبت عنه نفسي ، فقلت : إلى كم هذا الجدل ؟ وحتّام لا ينقضى قولي الخطل « 3 » ، وقد شاركته في الفعل ، فلم أفرده بالعذل « 4 » ؟ ألم أقارضه الهجران نقدا بنقد ؟ « 5 » ألم أكايله الإعراض مدّا بمدّ « 6 » ؟ ألم أذهب من الجفاء « 7 » كلّ مذهب ؟ ، ألم أركب من التقصير كلّ مركب ؟ فما هذا التبكيت « 8 » والتأنيب ؟ وما هذا « 9 » التعجّب والتعجيب ؟ وما هذا الإنكار والاستغراب ، وقد مدّ طرفيكما التجنّب والاجتناب ؟ فهلمّ فلنعمر « 10 » طريقة الإخاء ، ونهجر شريعة الجفاء ، ونطوى جريدة العتاب ، وننشر صحيفة الإعتاب ، ولا نرجع إلى قرع هذا الباب « 11 » ،
فتصفو لنا الدّنيا وتدنو لنا المنى * ونرجع للحسنى ونستأنف العمرا « 12 »
هامش
( 1 ) د : « وأميله . . . الصفاء » ، سقط . ( 2 ) م : « تفرع » موضع « يفرغ » التي في ل ، وهو غير واضح في د - م : « إليه » ، والصواب من ل ، د . ( 3 ) الخطل : الكلام الفاسد الكثير المضطرب . ( 4 ) وردت هذه الكلمة في النسخ بالزاي ، وجعلتها بالذال - العذل : اللوم . ( 5 ) قارضه : جازاه ، وقارضه مالا وأقرضه : أعطاه إياه قرضا . ( 6 ) المدّ : مكيال ، وهو رطلان أو رطل وثلث أو ملء كفّى الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومدّ يده بهما - القاموس المحيط ( مدد ) 1 / 334 . ( 7 ) م : « بالحفاء » . ( 8 ) التبكيت : التقريع والتعنيف . ( 9 ) ل : « فما هذه . . . وما هذه » ، والصواب في م ، د . ( 10 ) ل : « فلنقم » ، والمثبت من م ، د . ( 11 ) ل : « هذه الباب » . ( 12 ) م : « تصفو . . . إلى الحسنى . . . » ، تحريف .