الرسول ( ص ) إلا وقد لبسه ما خلا عمر وابن عمر » « 1 » . ويروي نافع عن ابن عمر أنه كان يلبس الخزّ ، وكان يراه على بعض ولده فلا ينكره « 2 » . وكان أبو برزة الأسلمي لا يلبس الخزّ « 3 » . ويروي يزيد بن أبي زياد « رأيت على عبد الرحمن بن أبي مطرف خز فلبسه حتى تقطّع ثم نفضه مرة أخرى ، فصنع له وقال لصاحبه لا تصنع فيه حريرا واجعل سداه كتانا » « 4 » . ويروي ابن طالوت أنه رأى على أنس بن مالك عمامة خز وجبّة خزّ ومطرف خزّ « فقالوا تنهانا عن الخز وتلبسه ، فقال إن أمراءنا يكسونها فنحب أن يروه علينا » . وكان الخزّ يلبسه القرّاء في زمن الزهري ، وكان الناس يلبسون ما وجدوا من الخزّ والحبرات والكرابيس والصوف « 5 » . وكان الوشي والخزّ من الثياب الغالية الأثمان « 6 » . وقد لبس إسحاق بن إبراهيم الموصلي مطرف خزّ أسود تبلغ قيمته مائة دينار . « 7 »
عني الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بالخزّ وصناعته . وعمل في أيامه الخزّ الرقم وغيره ، والوشي ، وإضافة الثياب ، وكانت له ستور وكسوة وطراز ، ولم يكن لمن قبله ، وهو أول من اتخذ الطراز ، وإليه ينسب الخزّ الأخضر الهشامي . واتخذ هشام الطراز في سنة ثمان ومائة ، وكتب إلى الآفاق في كل صنف من الثياب والفرش والآنية والآلة أن يتّخذ له شيء بصفته ، فقيل إن كل شيء عمل يومئذ له هو أجود شيء يراه الناس ، لم يعمل قبله ولا بعده مثله .
وكان هشام ، وبنو مروان كلهم ، يكسون الناس الخزّ إلا الأصفر والأحمر ، ويكسونهم ما سوى ذلك من الألوان ، ويدّخرون الأحمر والأصفر لأنفسهم « 8 » .
وذكر في العصر العباسي الخزّ الأخضر الهشامي . « 9 »
هامش
( 1 ) ابن سعد 3 - 1 / 239 .
( 2 ) المصدر نفسه 4 - 1 / 127 .
( 3 ) المصدر نفسه 4 - 2 / 35 .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) الأشربة 82 .
( 6 ) الأغاني 10 / 77 ، 20 / 27 ، البخلاء 25 ، نشوار المحاضرة 3 / 120 .
( 7 ) الأغاني 10 / 120 .
( 8 ) الذخائر والتحف 211 .
( 9 ) المصدر نفسه ، الموضع نفسه .