ويقول الحبيشي : « فأما الملبس فإن تركت التجمّل فيه فيكفيك في السنة ديناران أي مثقالان لشتائك وصيفك ، وأحسن الملابس ما يلبس أمثاله في زمانه ومكانه من غير شهرة في الطرفين ، وأفضلها البياض ثم عصب اليمن ، ويجوز للرجال لبس الثوب الأخضر ونحوه من المصبوغات بلا كراهة ، ولبس الكتان والصوف والقطن بالخز وإن كانت نفيسة غالية الأثمان ، ويحرّم على الرجل لبس الحرير والمزعفر والمعصفر » « 1 » .
وقال مؤلف حكاية أبي القاسم في تباهيه على أهل أصفهان : « ما أرى على بدن واحد منكم ثوب دبيقي شقير ، ولا تقاوى ولا قيراطي زهيري ولا بفت قشيري ولا رداء عدني ولا تختخ ولا راختج ولا ثياب قصب . . . ولا مجلّى أيضا ولا وشي ديباج بالذهب المنسوج والعنبر الممزوج أو مشتقات قصب معلم محوم » « 2 » . وعيّرهم بأن ليس عندهم « الزلالي المغربية والطنافس الخرشنية والنخاخ الأندلسية والقرطبية والمطارح الأرمنية والقطف الرومية والمقاعد التسترية والأنطاع المذهّبة المغربية والمخادّ المذهّبة الدبيقية والطراحات القبرصية والسوسنجردية . ولا لهم حصر ساماني ولا عباداني يطوى بالعرض كما تطوى الثياب أجلّ من الرازي وأنعم من الخز السوسي ، والدسوت الشقيرية المفصّلة بالذهب والديباج المقصّب بالذهب » « 3 » . وذكر الشرب الدبيقي والرداء الشطوي والفرجية الرومية « 4 » .
وكانت الحلل فيما يظهر من لباس العلية ، والحلة هي « الوشي والحبرة والخزّ والقزّ والقوهي والمروي والحرير ، والحلّة كل ثوب جديد تلبسه غليظ أو رقيق ، ولا يكون إلا ذا ثوبين » « 5 » .
كانت الحلّة السيراء من لباس الترف غير المستحبّ . ويروي ابن ماجة حديثا
هامش
( 1 ) الأغاني 10 / 27 .
( 2 ) البركة في فضل السعي والحركة 49 .
( 3 ) حكاية أبي القاسم 35 .
( 4 ) المصدر نفسه 86 .
( 5 ) لسان العرب 3 / 182 ، 8 / 404 .