يختلف الناس في ألبستهم تبعا لأحوالهم المعاشية ، فالبدو من أهل الحجاز كانوا يوصمون بجفاء الزي وغلظ الثياب ، والأرستقراطية تلبس القوهي والوشي « 1 » .
أما في المدن ، فقد كانت العباءة والأكسية الكردية تعتبر من ألبسة الفقراء « 2 » . ويقول ابن قتيبة : « كان الناس يلبسون ما وجدوا من الخزّ واليمنة والحبرات والكرابيس والصوف « 3 » ، ويروى أن زوجة روح بن زنباع الجذامي هجت زوجها بشعر قالت فيه :
بكى الخزّ من روح وأنكر جلده * وعجّت عجيجا من جذام المطارف
وقال العبا قد كنت حينا لباسكم * وأكسية كرديّة وقطائف
« 4 » ويروي الأصمعي عن ابن الفرافصة أنه قال : « أدركت وجوه البصرة . . فإذا قعدوا في أفنيتهم لبسوا الأكسية ، وإذا أتوا السلطان ركبوا ولبسوا المطارف » « 5 » .
رويت آراء بعض الفقهاء في تنوّع الألبسة تبعا لمستوى معرض الكلام عن كفّارة اليمين ، حيث جاء في القرآن الكريم :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ
[ المائدة / 89 ] . فقد قال الفقيهان البصريان ابن سيرين والحسن البصري إن الكسوة ثوبان . وقال أبو موسى الأشعري إن الكسوة ثوبان من معقدة اليمن . أما الفقيه الكوفي إبراهيم النخعي ، فقال : « إن الكسوة ثوب جامع ، والثوب الجامع الملحفة أو الكساء أو نحوه ، فلا نرى الدرع والقميص والخمار ونحوه جامعا » « 6 » .
ويمكن تكوين فكرة عن الثياب الوسط من متعة المرأة المطلقة والنفقة
هامش
( 1 ) الأغاني 1 / 120 . وأنظر 1 / 49 ، 2 / 168 ، 8 / 310 .
( 2 ) عيون الأخبار 1 / 297 ؛ البخلاء 213 .
( 3 ) الأشربة 82 .
( 4 ) الأغاني 9 / 229 .
( 5 ) عيون الأخبار 1 / 298 .
( 6 ) الطبري ، التفسير 7 / 15 - 16 .