حلال ، قالوا : نفعل ذلك ، فذبحوا البقرة ، وزوّجوه الجارية ، وقام إلى الرّكعتين يصلّيهما ، وقال : يا قوم احفظوا أنفسكم ، لا يقع منكم في القيام كبو ، أو في الرّكوع هفو ، أو في السّجود سهو ، أو في القعود لغو ، فمتى سهونا خرج أملنا عاطلا ، وذهب عملنا باطلا ، واصبروا على الرّكعتين فمسافتهما طويلة ، وقام للرّكعة الأولى فانتصب انتصاب الجذع ، حتّى شكوا وجع الضّلع ، وسجد ، حتّى ظنّوا أنّه قد هجد « 1 » ولم يشجعوا لرفع الرّءوس ، حتّى كبّر للجلوس ، ثمّ عاد إلى السّجدة الثّانية ، وأومأ إليّ ، فأخذنا الوادي وتركنا القوم ساجدين ، لا نعلم ما صنع الدّهر بهم ، فأنشأ أبو الفتح يقول :
لا يبعد اللّه مثلي * وأين مثلي أينا ؟
للّه غفلة قوم * غنمتها بالهوينا !
اكتلت خيرا عليهم * وكلت زورا ومينا « 2 »
هامش
( 1 ) هجد : نام .
( 2 ) الهوينا : تصغير الهونى وهي مؤنث الأهون أي السهل المأخذ . المين :
الكذب . المعنى أنه استغل غفلة هؤلاء القوم وأخذ مالهم وأعطاهم الزور والكذب .