تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ركزا « 1 » ، أو رأيتم منه رمزا « 2 » ؟ فقالوا : لا ، فقال : إن لم يكن صوّت مذ فارقته ، فلم يجيء بعد وقته ، دعوه إلى غد فإنّكم إذا سمعتم صوته ، أمنتم موته ، ثمّ عرّفوني لأحتال في علاجه ، وإصلاح ما فسد من مزاجه ، فقالوا : لا تؤخّر ذلك عن غد ، قال : لا ، فلمّا ابتسم ثغر الصّبح ، وانتشر جناح الضّوّ ، في أفق الجوّ ، جاءه الرّجال أفواجا ، والنّساء أزواجا ، وقالوا : نحبّ أن تشفي العليل ، وتدع القال والقيل ، فقال الإسكندريّ قوموا بنا إليه ، ثمّ حدر التّمائم عن يده ، وحلّ العمائم عن جسده ، وقال : أنيموه على وجهه ، فأنيم ، ثمّ قال : أقيموه على رجليه ، فأقيم ، ثمّ قال : خلّوا عن يديه ، فسقط رأسا ، وطنّ الإسكندريّ بفيه وقال : هو ميّت كيف أحييه ؟ . فأخذه الخفّ ، وملكته الأكفّ ، وصار إذا رفعت عنه يد وقعت عليه أخرى ، ثمّ تشاغلوا بتجهيز الميّت ، فانسللنا هاربين حتّى أتينا قرية على شفير واد « 3 » السّيل يطرّفها « 4 » والماء يتحيّفها « 5 » ، وأهلها مغتمّون لا يملكهم غمض اللّيل ، من خشية السّيل ، فقال الإسكندريّ : يا قوم أنا أكفيكم هذا الماء ومعرّته « 6 » ، وأردّ عن هذه القرية مضرّته ، فأطيعوني ، ولا تبرموا أمرا دوني ، قالوا : وما أمرك ؟ فقال : اذبحوا في مجرى هذا الماء بقرة صفراء ، وأتوني بجارية عذراء ، وصلّوا خلفي ركعتين يثن اللّه عنكم عنان هذا الماء ، إلى هذه الصّحراء ، فإن لم ينثن الماء فدمي عليكم
هامش
( 1 ) الركز : الصوت الخفيف . ( 2 ) الرمز : الإشارة . ( 3 ) شفير الوادي : حافته . ( 4 ) يطرقها : يدخل أطرافها بعضها ببعض . ( 5 ) يتحيفها : يجوز عليها فيجرف منها وينقص من أطرافها . ( 6 ) المعرة : الأذى .
مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 87 | علي أبو ملحم / أبو الفضل أحمد بن حسين بديع الزمان الهمذاني