هذا القطيع سخلة « 1 » ، ودخل الدّار لينظر إلى الميّت وقد شدّت عصابته لينقل ، وسخّن ماؤه ليغسل ، وهيّئ تابوته ليحمل ، وخيطت أثوابه ليكفّن ، وحفرت حفرته ليدفن ، فلمّا رآه الإسكندريّ أخذ حلقه ، فجسّ عرقه ، فقال : يا قوم اتّقوا اللّه لا تدفنوه فهو حيّ ، وإنّما عرته بهتة ، وعلته سكتة ، وأنا أسلّمه مفتوح العينين ، بعد يومين ، فقالوا : من أين لك ذلك ؟ فقال : إنّ الرّجل إذا مات برد إبطه « 2 » ، وهذا الرّجل قد لمسته فعلمت أنّه حيّ ، فجعلوا أيديهم في إبطه ، فقالوا : الأمر على ما ذكر ، فافعلوا كما أمر ، وقام الإسكندريّ إلى الميّت ، فنزع ثيابه ثمّ شدّ له العمائم ، وعلّق عليه تمائم « 3 » ، وألعقه الزّيت ، وأخلى له البيت ، وقال : دعوه ، ولا تروّعوه ، وإن سمعتم له أنينا فلا تجيبوه ، وخرج من عنده وقد شاع الخبر وانتشر ، بأنّ الميّت قد نشر « 4 » ، وأخذتنا المبارّ « 5 » ، من كلّ دار ، وانثالت « 6 » علينا الهدايا من كلّ جار ، حتّى ورم كيسنا فضّة وتبرا « 7 » وامتلأ رحلنا أقطا وتمرا « 8 » ، وجهدنا أن ننتهز فرصة في الهرب فلم نجدها ، حتّى حلّ الأجل المضروب ، واستنجز الوعد المكذوب فقال الإسكندريّ : هل سمعتم لهذا العليل
هامش
( 1 ) سخلة : ولد الضأن .
( 2 ) الإبط : ما تحت الكتف ، يكون عادة حارا .
( 3 ) تمائم : جمع تميمة أي التعويذة .
( 4 ) نشر : عاد إلى الحياة .
( 5 ) المبار : جمع مبرة أي العطية أو الحسنة .
( 6 ) انثال : تدفق .
( 7 ) ورم كيسنا فضة وتبرا : امتلأ كيسنا من الفضة والذهب ( التبر ) .
( 8 ) الرحل : الوعاء الذي يحوي أمتعة المسافرين . الأقط : اللبنة أو اللبن المجفف .